الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى فأرسل عثمان إلى حفصة أن

أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردُّها إليك. فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد

بن ثابت، وعبد

الله

بن الزبير، وسعد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام رضي الله

عنهم

فنسخوها في المصاحف وقال عثمان للرّهط القريشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء

من القرآن، فاكتبوه بلسان، قريش فإنما نزل، بلسانهم، ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف،

ردّ عثمان رضي الله

عنه الصحف إلى حفصة فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه

من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق.

لقد

جمع الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه المهاجرين والأنصار وشاورهم في الأمر، ومنهم أعيان

الأمة وأعلام الأمة، وكبار الصحابة وفي طليعتهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعرض عثمان رضي الله عنه هذه المعضلة على صفوة الأمة، وقادتها الهادين المهديين، ودَارَسَهم أمرها ودارسوه، وناقشهم فيها وناقشوه، حتى عرف رأيهم وعرضوا رأيه فأجابوه إلى رأيه في صراحة لا تجعل للريب إلى قلوب المؤمنين لهم مخالف، ولا عرف عن أحد نكير، وليس شأن القرآن الذي يخفي على آحاد الأمة فضلا عن علمائها

وأئمتها البارزين 2.

إن عثمان رضي الله عنه

لم يبتدع في جمعه للمصحف، بل سبقه إلى ذلك أبو بكر الصديق رضي الله

عنه، كما أنه لم يضع ذلك من قبل نفسه إنما فعله عن مشورة للصحابة رضي الله عنهم، وأعجبهم هذا الفعل. وقالوا: نعم ما رأيت وقالوا نعم ما رأيت وقالوا: أيضًا قد أحسن رأي في فعله في المصاحف 3.

1

2

3

البخاري، فضائل القرآن، رقم

4987

صادق عرجون، عثمان عفان، المرجع السابق، ص 175. بن

محمد بن عبد الله الغبان فتنة مقتل عثمان، 78/ 1.

144