الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٤٦وقد أدرك مصعب سعد صحابة النبي حين مشق عثمان رضي الله عنه المصاحف فرآهم قد أعجبوا بهذا الفعل منه
الله عنه
كان علي رضي ينهي من على عثمان
رضي الله عنه بذلك، ويقول: يا أيها الناس لا تغلوا
في عثمان ولا تقولوا له إلا خيرًا، فوالله ما فعل الذي فعل أي في المصاحف – إلا عن ملأ منا جميعًا،
أي: الصحابة ووالله لو وليت، لفعلت مثل الذي فعل
وبعد اتفاق هذا الجمع الفاضل من خيرة الخلق على هذا الأمر المبارك، يتبين لكل متجرد عن الهوى: أن الواجب على المسلم الرضا بهذا الصنيع الذي صنعه عثمان رضي الله عنه، وحفظ به القرآن الكريم. فقد قال القرطبي في التفسير: وكان هذا من عثمان رضي الله عنه بعد أن جمع المهاجرين والأنصار وجلة أهل الإسلام وشاورهم في ذلك، فاتفقوا على جمعه بما صح وثبت من القراءة المشهورة عن النبي واطراح ما سواها واستوصوا رأيه، وكان رأيا سديداً موفقاً.
وفي جلسة المصارحة والمكاشفة التي قام بها عثمان رضي الله عنه في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
رضي
مع
المتمردين
على مرأى ومسمع من الصحابة، وعرضوا الأخطاء التي ارتكبها عثمان على حد زعمهم وقام عثمان الله عنه بالبيان والإيضاح، وقدم حججه وأدلته فيما فعل والمسلمون المنصفون يسمعون هذه المصارحة، والمحاسبة والمكاشفة، وأورد عثمان ما أخذوه عليه، ثم بيّن حقيقة الأمر، ودافع عن حسن فعله، وأشهد معه الصحابة والجالسين في المسجد، ومن ضمنها تهمة حرق القرآن فقال: وقالوا: إني
145
مشق في الكتابة؛ أي مد حروفها وجودها.
البخاري، التاريخ الصغير، 94/ 1. فتح الباري، 18/ 9 اسناده صحيح
فتنة مقتل عثمان، 78/ 8. الجامع لأحكام القرآن، 88/ 1.
1
2
3
4
5