الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٥وهذا دليل على أن علماء الإباضية المعتمدين في المذهب على رأي عمر بن عبد العزيز في
عثمان رضي
الله
عنه، وليس على رأي ابن إباض، وقد نقلت أقوالًا من علماء الإباضية في توليهم لعمر بن عبد العزيز
كالشيخ علي يحيى معمر وأحمد بن حمد
الخليلي.
أحد
وقد قال الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وهو شيخ جابر بن زيد، والذي يعتبر أبرز علماء أهل السنة والحديث في زمانه في مدح عثمان رضي الله عنه وذم من ينتقصه: "رحم الله أبا عمرو كان والله أكرم الحفدة وأفضل البررة، هجاد بالأسحار كثير الدموع عند ذكر النار، نهاضًا عند كل مكرمة، سباقًا إلى كل منحة، حبيبًا أبيًا وفيًا، صاحب جيش العسرة، فتى رسول الله، فأعقب الله على من لعنه لعنة
اللاعنين إلى يوم
وفي
الدين"
1"
هذا المبحث، ذكرت ما قيل عن عثمان في ولايته لأقربائه، وفي علاقته بالوليد بن عقبة وعبد الله بن أبي
السرح وغير ذلك من الاتهامات وناقشتها وحسب اجتهادي بينت الآراء الواقعية المعتمدة على الدليل
والبرهان والحجة.
لقد كان عثمان رضي الله عنه بحق الخليفة المظلوم الذي افترى عليه خصومه الأولون، ولم ينصفه المتأخرون. وقد رأيت ذكر الشواهد التاريخية الموثقة خير دليل للأجيال الباحثة من أبناء الأمة، لاستنارة الطريق والبحث عن الأسباب والخلفيات وراء تلك الشائعات والاتهامات. وتكلمت عن معركتي الجمل وصفين وحادثة التحكيم، وذكرت أقوال الإباضية في هذه الأحداث ومخالفيهم. وقمت بدراسة علمية لكتب شوهت تاريخ الصحابة والخلفاء الراشدين كالإمامة والسياسة لابن قتيبة، ونهج البلاغة والأغاني للأصفهاني، وتاريخ اليعقوبي ومروج الذهب، وهذه الكتب لا زالت مراجع لبعض
الباحثين من مدارس تاريخية وفقهية رئيسية إلى يومنا هذا.
14
76
المرجع السابق، ص
1