الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٥١إليها زمن النبي (صلى الله عليه وسلم)، ولم يكن نزوله بها نفيًا قسريًا أو إقامة جبرية، ولم يأمره الخليفة بالرجوع عن رأيه،
لأن له وجهًا، مقبولًا، لكنه لا يجب على المسلمين الأخذ به 1.
إن أصح ما روي في قصة أبي ذر رضي الله عنه ما رواه البخاري في صحيحه عن زيد بن وهب، قال: مررت بالربذة، فإذا أنا بأبي ذر رضي الله عنه فقلت له: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشّام، فاختلفت أنا ومعاوية في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْذِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَليم [التوبة: 34] قال معاوية نزلت في أهل الكتاب، فقلت: نزلت فينا وفيهم، فكان بيني وبينه في ذاك. وكتب إلى عثمان يشكوني، فكتب إلي عثمان أن أقدم المدينة فقدمتها، فكثر علي الناس حتى كأن لم يرون قبل ذلك، فذكرت ذلك لعثمان، فقال لي: إن شئت فكنت قريبًا فذاك الذي أنزلني هذا المنزل، ولو أمروا عليّ حبشيًا لسمعت وأطعت 2. وقد أشار هذا الأثر إلى أمور مهمة:
سأله زيد بن وهب، ليتحقق مما أشاعه مُبغِضُو عثمان: هل نفاه عثمان، أو اختار أبو ذر المكان؟ فجاء سياق الكلام أنه خرج بعد أن كثر الناس عليه يسألونه عن سبب خروجه من الشام، وليس في نص الحديث: أن عثمان أمره بالذهاب إلى الربذة، بل اختارها بنفسه، ويؤيد هذا ما ذكر ابن حجر عن عبد الله ابن الصامت قال: دخلت مع أبي ذر على عثمان، فحسر
رأسه، فقال: والله ما أنا منهم –يعني الخوارج فقال: إنما أرسلنا إليك لتجاورنا بالمدينة فقال:
3
لا حاجة لي في ذلك ائذن لي بالربذة، قال: نعم.
150
المدينة المنورة فجر الإسلام، 2/ 217
البخاري، كتاب الزكاة، رقم 1406.
فتح الباري، 274/ 3.
1
2
3