الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٥٤القول، وهي روايات ساقطة لا تثبت أمام النقد الهادي الموضوعي، ويرفضها الذوق المؤمن والعقل الفطن. وقد زعم بعضهم كذبا وزورًا بأن ابن مسعود كان يطغى على عثمان ويكفره. ولما حكم عثمان، ضربه حتى مات، وهذا كذب بين على ابن مسعود، فإن علماء النقل يعلمون أن ابن مسعود ما كان يُكفّر عثمان، إذ عندما بويع. عثمان بالخلاقة صار عبد الله بن مسعود من المدينة إلى الكوفة، ولما وصل إليها،
حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مات – فلم نر يومًا أكثر نشيجا
1
من يومئذ-وإنا اجتمعنا بأصحاب محمد، فلم نأل عن خيرنا ذي فُوق، فبايعنا أمير المؤمنين عثمان، وبايعوه 2.
هذه الكلمات الواضحات أكبر دليل على تلك المكانة الرفيعة لعثمان بن عفان في قلب ابن مسعود،
وعند جميع الصحابة. وأما ما
428
زعم الشيعة ومن سار على نهجهم من أن عثمان ضرب ابن مسعود،
ومنعه عطاءه، فزور. فلا وجهة للشيعة ولا غيرهم بالطعن في عثمان بقصة ابن مسعود هذه، فإنه لم يضربه عثمان ولم يمنعه عطاءه. وإنما كان يعرف له قدره ومكانته كمان كان ابن مسعود شديد الالتزام
بطاعة إمامه، الذي بايع له، وهو يعتقد أنه خير المسلمين وقت البيعة 5.
ج. علاقة عثمان مع عمار بن ياسر رضي الله عنهما:
جاء في الروايات التاريخية التي تحمل في طياتها غنا وسمينا أن هناك خلافا بين عمار وعثمان رضي الله
عنهما، وقد خطم بعضهما بأسانيد، وأخرى لا خطام لها ولا زمام، ولم أجد من أغنى فيه بحثا وتحليلا،
153
معني
ذي فوق: أي إنه خيرنا سهماً تاماً في الإسلام والسابقة والفضل.
طبقات ابن سعد، 63/ 3.
الصلابي،
عثمان عفان، ص 221. بن
العواصم من القواصم، ص
63
عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام، 1066/ 3.
1
2
3
4