الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٥٥إلا لماما والتعرض لمثل هذا الموضوع الذي يمس كرامة أطهر خلق الله، وأحبّهم إليه، وإلى نبيه، لا يمكن
معه الاعتماد على روايات تسرح في أعراض الصحابة كما تشاء، وتمرح من غير زمام، أو خطام، ومن
التهم التي ساقتها الروايات الضعيفة:
د. ضرب عمار بن ياسر
تعتبر الروايات التي تحدثت عن ضرب عثمان لعمار من أشهر الروايات في هذا الموضوع وأكثرها، ولقد تفنّن، واضعوها في ذكر الأساليب التي استخدمها عثمان رضي الله عنه بالضرب، وفي ذكر ما نتج عنه، وهي مع فساد أسانيدها تعمل نكارة شديدة في متونها، يقول القاضي أبو بكر بن العربي في عواصمه ضمن تفنيده لما نسب إلى عثمان رضي الله عنه من افتراءات، وأما ضربه لابن مسعود رضي الله عنه ومنعه عطاءه فزور، وضربه لعمّار رضي الله عنه افك مثله، ولو فتق أمعاءه ما عاش وقد اعتذر عن ذلك ينبغي أن يشتغل بها. لأنها مبنيّة على باطل، ولا يبنى حق على باطل، ولا تذهب
العلماء
لا بوجوه
الزمان في مماشاة الجهّال، فإن ذلك لا آخر له
إن أخلاق عثمان رضي الله عنه في سنّه وإيمانه وحيائه ولين عريكته ورقة طبعه وسابقته، وجليل مكانته في الإسلام، أجل من أن تنزل بعد إلى هذا الدرك من التصرف مع رجل من أجلاء أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) يعرف له عثمان سابقته وفضله، مهما كان بينهما من اختلاف في الرأي، أفيرضى عثمان لنفسه، وهو الذي أبى على الناس أن يقاتلوا دونه ورضى بالموت صابرًا محتسبًا حقنًا لدماء المسلمين واتقاء لفتنة العامة وهو أعلم بسابقته وفضله في الإسلام ما ذكر في الروايات المزعومة بأنه أمر غلمانه بأن يضربوه حتى
1 أسامة أحمد سلطان، عمار بن ياسر، ص 122.
2
3
المرجع السابق، ص 122.
العواصم من القواصم، ص. صـ ص 82 - 84.
154