الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٥٦أغمي
عليه ثم يقوم عثمان في هذه الحال فيطأه في بطنه. ثم هل ترضى أخلاق عثمان وحياؤه، بأن يدعو بدعوة الجاهلية، فيعيّر عثمان بأمه سمية، وهي من أهل السابقة والفضل وعثمان يعرف شرف انتساب عمار إلى أمه سمية رضي الله عنهما، أول شهيدة في الاسلام؟ كلا إن الأخبار الصحيحة والموثوقة لا يوجد فيها ما يدني عثمان رضي الله عنه من هذا الأسلوب الدنيء في الزجر، والتأدب علاوة على أن أخلاقه وطبيعته، وسيرته تستبعد ذلك تمامًا ومما لا شك فيه أن عرض أمثال تلك الروايات على ما عرف من مواقف، وأخلاق أولئك الأئمة الأعلام، والأخذ بالاعتبار مقاييس ذلك العصر ومعاييره لهو أصدق ميزان في النقد لكشف دخائل الوضاعين والمفتريين 1.
هـ. اتهام عمار بن ياسر بالمساهمة في الفتنة ضد عثمان:
اعتمد المؤرخون في نسبة هذه الافتراءات إلى عمار رضي
الله
عنه
على روايات لم تسلم إحداها من الطعن
في صحة أسانيدها، أو في استقامة متونها، وتنوع التهم المنسوبة إلى عمار رضي الله عنه في تحريكه لأمر
الفتنة، وتحريضه على عثمان وسعيه بين العامة للتمرد عليه، فمنها ما ذكر من إرسال عثمان رضي
عنه
له إلى
مصر
الله
لاستجلاء ما يحدث فيها مما نقل إليه عن تمرد العامة هناك، أن السبئيين استطاعوا
استقطاب عمار، والتأثير عليه، وهذا الخبر يرويه الطبري 2. ورواية شعيب بن إبراهيم التميمي الكوفي الذي قال: ليس بالمعروف وله أحاديث وأخبار وفيها بعض النكارة، وفيها ما فيها من تحامل على السلف، ورواه عمر بن شبه في تاريخ المدينة وفيه شيخ عمر: علي بن عاصم قال عنه ابن المديني: كان علي بن عاصم كثير الغلط، وإذ ردّ عليه لم يرجع وكان معروفًا بالحديث ويروي أحديث منكرة. وقال يحيى بن
1
2
3
الخليفة المفترى عليه عثمان بن عفان، ص 41 - 14. وانظر: عمار بن ياسر، ص 137.
تاريخ الطبري، 348/ 5. أعلام النبلاء، 253/ 9. سير
155