الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٦١الله أفواجًا، فلما ضاق المسجد ثانية في عهد عثمان احتذى بمثل عمر، وأضاف إلى الكعبة دورًا
اشتراها، وأحاطها بجدار قصير لا يرتفع إلى قامة الرجل كما فعل عمر من قبل.
—
اتهام عثمان بنكث العهد مع
المتمردين:
في رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان، والتي ذكرت بعض المراجع الإباضة جاء فيها:
"وعلم المسلمون أن طاعة عثمان على ذلك طاعة إبليس، فساروا إلى عثمان من أطراف الأرض واجتمعوا إليه ملأ من المهاجرين والأنصار وعلمة أزواج النبي () فزعم أنه يعرف الذي يقولون وأنه يتوب إلى الله عز وجل منه ويراجع الحق، فقلبوا الذي أتاهم به من الاعتراف بالذنب والتوبة إلى الله عز وجل ومراجعة الحق وكان حقًا على الإسلام إذا لقوا بالحق أن يقبلوه ويجامعوه ما استقام على الحق، فلما تفرقوا عنه نكت الذي عاهدهم عليه وعاد إلى أعظم من الذي تاب منه، فكتب إلى عماله في إدبارهم أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، فلما ظهر المؤمنون على كتابه ونكته العهود رجعوا إليه وقتلوه بحكم الله " 2.
هذا الخطاب المنسوب إلى عبد الله بن إباض افتقد للعلم الصحيح والإنصاف الرباني، وتورط في روايات موضوعة من خصوم عثمان رضي الله عنه، كما تعرض الإباضيون من حملة افتراء وكذب وتزوير من خصومهم، كما أن الكثير من علماء الإباضية يكنون الاحترام والتقدير ويحتفظون بمكانة عثمان وفضله وسبقه، كالشيخ علي يحيى معمر، وأبو مهدي عيسى بن إسماعيل شيخ العزابة في حينه، وأبو حفص عمرو بن عيسى التندميري ومحمد بن أبي القاسم المصعبي وأبو اسحاق إبراهيم طفيش والثعاريتي وقد مر معنا أقواهم في محلها بالتفصيل وغيرهم من العلماء الفضلاء ومما يجب التنبيه إليه: لا يصلح
أن ننتقد
1
2
تاريخ الطبري، 250/ 5.
نشأة الحركة الإباضية، ص 257.
160