الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

صلح بين أهل الأمصار وعثمان رضي الله عنه وبرز ذلك فيما يأتي: في أثناء طريق عودة أهل مصر، رأوا راكباً على جمل يتعرّض لهم ويفارقهم يظهر أنه هارب منهم، فكأنّه يقول: خذوني، فقبضوا عليه وقالوا له: مالك؟ فقال أنا رسول أمير المؤمنين إلى عاملة بمصر ففتثوه، فإذا فيه أمر بصلبهم أو قتلهم أو تقطيع أيديهم وأرجلهم، فرجعوا إلى المدينة حتى وصلوها.

وقد نفى عثمان رضي

الله

عنه أن يكون كتب هذا الكتاب وقال لهم: إنهما اثنتان: أن تقيموا رجلين

من المسلمين، أو يمين الذي لا إله إلا هو ما كتبت ولا أمللت ولا علمت، أو يكتب الكتاب على

لسان الرجل وينقش الخاتم، فلم يصدقوه 2.

وهذا الكتاب الذي زعم هؤلاء المتمردين البغاة المنحرفون أنه من عثمان وعليه خاتمه يحمله غلامه على واحد من إبل الصدفة إلى عامله بمصر ابن أبي السرح، يأمر فيه بمقتل هؤلاء الخارجين هو كتاب مزور مكذوب على لسان عثمان، وذلك لعدة أمور:

- أن حامل الكتاب المزور قد تعرض لهؤلاء المصريين ثم فارقهم وكرّر ذلك مرارا وهو لم يفعل ذلك إلا ليلفت أنظارهم إليه ويثير شكوكهم فيه وكأنه يقول لهم: معي شيء مهم بشأنكم وإلا فلو كان من عثمان الخافهم حامل الكتاب المزعوم ولأبعد عنهم، وأسرع إلى والي مصر، ليضع بين يديه الأمر فينفذه.

- كيف علم العراقيون بالأمر، وقد اتجهوا إلى بلادهم وفصلتهم عن المصريين – الذين أمكسوا بالكتاب المزعوم مسافة شاسعة، فالعراقيون في الشرق والمصريون في الغرب، ذلك عادوا جميعًا في آن واحد، كأنما كانوا على ميعاد؟ لا يعقل هذا إلا إذا كان

ومع

الذين زوّروا الكتاب واستأجروا راكبًا ليحمله، ويمثل الدور في (البويب) أمام المصريين، قد استأجروا راكبًا آخر انطلق إلى العراقيين ليخبرهم بأن المصريين قد اكتشفوا كتاباً

1

2

تاريخ الطبري، المرجع السابق، 379/ 5.

فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه، 132/ 5.

162