الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٦٥الناقمين الغادرين ثم لو أن مروان زوّر الكتاب لكان أوصى حامل هذا الكتاب أن يبتعد عن أولئك
المنحرفين ولا يتعرض لهم في طريق حتى يأخذوه، وإلا لكان متآمراً معهم على عثمان وهذا محال.
—
إن هذا الكتاب المشؤوم ليس أوّل كتاب يزوّره هؤلاء المجرمون، بل زورا كتباً على لسان أمهات المؤمنين، وكذلك على لسان عليّ وطلحة والزبير فهذه عائشة رضي الله عنهما تتهم بأنها كتبت إلى الناس تأمرهم بالخروج على عثمان فتنفي وتقول: لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت لهم سوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي
هذا 1.
ويعقب الأعمشي فيقول: فكانوا يرون أنه كتب على لسانها ويتهم الوافدين عليا بأنه كتب إليهم أن يقدموا عليه بالمدينة فينكر ذلك عليهم، ويقسم: والله ما كتبت إليكم كتاب 3.
كما ينسب إلى الصحابة بكتابة الكتب إلى الأمصار يأمرونهم بالقدوم إليهم، فدين محمد قد فسد، وتُرك، والجهاد في المدينة خير من الرباط في الثغور البعيدة. ويعلق ابن كثير على هذا الخبر قائلًا: وهذا كذب على الصحابة، وإنما كتب كتبًا من مزوّرة عليهم، فقد كتب من جهة علي وطلحة والزبير إلى المتمردين الذين خرجوا على عثمان كتب مزوّرة عليهم أنكروها، وكذلك زُوّر هذا الكتاب على عثمان
5
أيضا، فإنّه لم يأمر به، ولم يعلم به.
2
1 تحقيق مواقف الصحابة، 334/ 1
تاريخ خليفة
خياط، ص 169. بن
3 تحقيق مواقف الصحابة، المرجع السابق، 335/ 1.
4
5
تحقيق مواقف الصحابة، المرجع نفسه، 335/ 1. كثير، البداية والنهاية، المرجع السابق، 175/ 7.
ابن
164