الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

بشائر الاتفاق بين الفريقين:

—

لما عاد القعقاع وأخبر بما فعل، أرسل علي رضي الله عنه رسولين إلى عائشة والزبير، ومن معهم يستوثق فيه مما جاء به القعقاع بن عمرو، فجاء علياً، بأنّا على ما فارقنا عليه القعقاع فأقدم، فارتحل علي حتى نزل بحيالهم، فنزلت القبال إلى قبائلهم مضر إلى مضر، وربيعة إلى ربيعة واليمن إلى اليمن، وهم لا يشكون في الصلح فكان بعضهم بحيال بعض، وبعضهم يخرج إلى بعض ولا يذكرون ولا ينوون إلا الصلح. وكان أمير المؤمنين علي رضي الله عنه لما نوى الرحيل قد أعلن قراره الخطير: ألا وإني راحل غدًا فارتحلوا يقصد إلى البصرة، ألا ولا يرتحلن غداً أحداً أكان على عثمان بشيء في شيء من أمور

الناس 2.

3. دور السبئية في نشوب الحرب:

السبئية هم أتباع عبد الله بن سبأ الملقب بابن السوداء، وأصله من يهود اليمن، حيث تظاهر بالإسلام وقرب الأنصار منه. وإذا كان ابن سبأ لا يجوز التهويل من شأنه كما فعل بعض المخالفين في تضخيم دوره في الفتنة فإنه كذلك لا يجوز التشكيك فيه أو الاستهانة بالدور الذي لعبه في أحداث الفتنة، كعامل من عواملها، على أنه أبرزها وأخطرها، إذ إنّ هناك أجواء الفتنة مهدّت له وعوامل أخرى ساعدته 3. فقد كان على القتال بشبكاته السرّية التي كانت منتشرة في جيش علي رضي الله عنه والتي ساهمت في قتل عثمان رضي الله عنه وقد حرص أتباعه على تأجيج الفتنة وإشعالها حتى يفلتوا من القصاص. وبعد أن نزل الناس منازلهم، واطمأنوا خرج علي وخرج طلحة والزبير، فتوافقوا وتكلموا فيما

176

تاريخ الطبري، 539/ 5.

تاريخ الطبري، 525/ 5.

الصلابي علي بن أبي طالب المرجع السابق، ص 415.

تحقيق مواقف الصحابة، 120/ 2.

1

2

3

4