الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

اختلفوا فيه، فلم يجدوا أمرًا هو أمثل من الصلح، وترك الحرب، حين رأوا أن الأمر أخذ في الانقشاع،

فافترقوا على ذلك، ورجع علي إلى عسكره ورجع طلحة والزبير إلى عسكرهما وأرسل طلحة والزبير إلى

رؤساء أصحابهما، وأرسل علي إلى رؤساء أصحابه، ما عدا أولئك الذين حاصروا عثمان-رضي عنه، فبات الناس على نية الصلح والعافية وهم لا يشكون في الصلح.

الله

وبات الذين أشاعوا الفتنة في ليلة ما باتوها قط، إذ أشرفوا على الهلاك وجعلوا يشاورون ليلتهم كلها وقال قائلهم: أما طلحة والزبير فقد عرفنا أمرهما وأما علي فلم نعرف أمره حتى كان اليوم، وذلك حين طلب من الناس أن يرتحلوا في الغد ولا يرتحل معه أحد أعان على عثمان بشيء ورأي الناس فينا والله واحد، وإن يصطلحوا مع على فعلى دمائنا.

وتكلم عبد الله بن سبأ وهو المشير فيهم فقال: يا قوم إن عزّكم في خلطة الناس فصافحوهم ودعاهم إلى نشب القتال، وإدخال الناس في الحرب، واجتمعوا على هذا الرأي حتى لا يتم الصلح، وهذا ما تمّ واستخدموا المكر والخديعة، وقد فصلت ذلك في كتابي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. إن أثر السبئية في معركة الجمل يجمع عليه العلماء سواء أسموهم بالمفسدين أو بأوباش الطائفتين أو أسماءهم البعض بقتلة عثمان أو نبذوهم بالسفهاء أو بالغوغاء، أو أطلقوا عليهم صراحة السبئية 2.

يقول الباقلاني: "وتم الصلح والتفرق على الرضا فخاف قتلة عثمان من التمكين منهم والإحاطة بهم، فاجتمعوا وتشاورا واختلفوا، ثم اتفقت آراؤهم على أن يفترقوا فرقتين، ويبدؤوا بالحرب سحرة -أي وقت السحر - في المعسكرين ويختلطوا ويصيح الفريق الذي عسكر علي: غدر طلحة والزبير: غدر علي، فتم لهم ذلك على ما دبروه، ونشبت الحرب، فكان لكل فريق منهم دافعًا لمكروه عن نفسه ومانعا من الإشاطة

177

تاريخ الطبري، 526/ 5.

عبد الله

سبأ وأثره في أحداث الفتنة في صدور الإسلام، ص 194. بن

1

2