الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

رابعا: معركة صفين:

قال العلامة أحمد

بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عُمان في كتابه شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

عندما

شرح هذا البيت:

إنا ندين بتصويب الألى منعوا

حكومة الحكمين حينها جهلًا.

أي: إنا نقطع بتصويب الفئة المؤمنة، التي أبت إلا أن تمضي قدما في سبيل الحق، بعدما استبانت لهم الحقيقة عندما التبست على كثير من إخوانهم، وتلك الفئة هم الذين رفضوا تحكيم الحكمين فيما نص عليه الوحي وأبوا بعد ذلك التسليم لحكمهما، وذلك عندما وقع الشجار بين هذه الأمة بعدما بويع الخليفة الرابع الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه البيعة الشرعية التي توجب على جميع الأمة طاعته ما أطاع فيهم ربه، إذ أبي معاوية بن أبي سفيان الذي كان عاملاً في بلاد الشام أن يدخل فيما دخل فيه المسلمون ونزع بذلك الطاعة في الخليفة الشرعي، وأجلب على المسلمين بخيله ورجله، رافعاً شعار المطالبة بدم عثمان لتغرير ضعاف النفوس من المسلمين، واستطاع بدهائه أن يجلب إلى صفه عمرو بن العاص الداهية المحنك.

6

فكانت حرب صفين التي دارت رحاها بين طرفي الأمة بين عصبة الحق التي كان يقودها إمامها الشرعي علي بن أبي طالب وعصبة البغي التي كان على رأسها معاوية وعمرو بن العاص، ولم يكن في نفس أحد من الفئة الأولى ريب أنهم على حق وأن عدوّهم على باطل، ذلك لأنهم يقاتلون للحفاظ على دولة الإسلام من التصدع والتمزق وعلى رأسهم قائد شرعي بويع على أساس من شرع الله كما بويع من قبله من الخلفاء الراشدين مجيء النص صريحًا بقتال الباغية، فقد قال تعالى: فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9].

193