الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

ومما زادهم بقينا أن قتل عمار رضي الله عنه كان على أيدي تلك الفئة المنشقة عن جماعة المسلمين،

فقد قتله أصحاب معاوية مع ثبوت قول النبي (فيه: "ويحَ عمَّارٍ تقتله الفئة الباغية ".

1. وهو

حديث يفيد القطع، لأنه

رواه عن

النبي

) أكثر

من عشرين صحابياً، بل رواه معاوية نفسه وعمر

نفسه،

ولم يبق ريب في صحته 2.

ولكن لما كان الحق يزهق الباطل بدحر فئته واستئصال شأفته، تمخض دهاء عمرو عن مكيدة أوقعت

كثيرا من

الذين كانوا يدافعون عن الحق في الفخ فانقلبوا من اليقين إلى الارتياب، وذلك عندما أمر برفع المصاحف على أطراف الرماح والمناداة بتحكيم القرآن، من أجل صون الدماء والحفاظ على الأرواح.

وقد وجد في صفوف أهل الحق من غرّه بريق الدنيا، فاصطنعه معاوية بماله لنفسه،

أخذ

أشعث وهو

بن قيس

الذي الحيلة على الضعفاء وأوجدت خَلْخَلَة بالغة في صفوف المؤمنين، مع أن أصحاب البصائر وعلى رأسهم أبو السبطين نادوا من أول الأمر برفضها، وأدركوا أنها خديعة مبطنة، لتكون الكرة للباطل، بعد أن كاد يزهق غير أن ضغوط الأشعث بن قيس ومن مالأه أدت إلى أن يتنازل أمير المؤمنين عن موقفه الصامد. وقد وقف أصحاب البصائر والهدى معارضين لذلك لا يبغون بديلًا عن الجهاد الحاسم على رغم أنّ قيادات الجيش أخذت تتهاوى في فخ هذا الخديعة، وتمخضت عن تحكيم حكمين في القضية يقدمان ويؤخران مع أن أصوات المعارضة، كانت تجلجل بالدعوة إلى المضي قدمًا حتى يقضي الله شأنه، ونادت برفض كل حكم إلا ما حكم الله به في قوله: {فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى

يروج بين الناس لما دعا إليه عمرو ومعاوية ومن معهما من فئة أهل البغي، فانطلت هذه

194

447

البخاري، رقم

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد، ص 208.

1

2