الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٩٧صدر تاريخ الإسلام، وتلك ليست من مسائل الكفر والإيمان، فلا علاقة لها بالإيمان بالله سبحانه وتعالى وأركان الإيمان والقرآن الكريم ومقام النبوة والرسالة، إنما هي أحداث وقعت تباينت فيها الأنظار وفق ما
وصل إلى كل مدرسة من روايات من حيث الصحة والضعف والوضع، أو نظرة العقول في سبر ومعرفة الأسباب والمسببات والمقدمات والنتائج، والتي منها:
1. دوافع معاوية في عدم البيعة:
أغوارها،
امتنع معاوية وأهل الشام عن البيعة ورأوا أن يقتص علي -رضي الله عنه من قتلة عثمان ثم يدخلون البيعة. وقالوا لا نبايع من يأوي القتلة وتخوّفوا على أنفسهم من قتلة عثمان الذين كانوا في جيش علي، فرأوا البيعة لعليا تجب عليهم، وأنهم إذا قوتلوا على ذلك كانوا مظلومين، قالوا: لأن عثمان قتل مظلومًا باتفاق المسلمين، وقتلته في عسكر علي وهم غالبون لهم شوكة فإذا بايعنا ظلمونا واعتدوا علينا وضاع دم عثمان، وكان معاوية رضي الله عنه يرى أن عليه مسؤولية الانتصار لعثمان: وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا} [الإسراء: 33].
لقد
صلے
جمع معاوية الناس وخطبهم بشأن عثمان وأنه قتل مظلوماً على يد سفهاء منافقين لم يقدروا الدم الحرام، إذ سُفك الدم في الشهر الحرام في البلد الحرام فثار الناس واستنكروا وعلت وعلق الأصوات وكان منهم عدد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقال أحدهم واسمه مرة بن كعب، فقال: لولا حديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما تكلمت، وذكر الفتن فقربها، فمر رجل متقنع في ثوب، فقال: هذا يومئذ
على الهدى فقمت إليه، فإذا هو عثمان بن عفان فأقبلت عليه بوجهه فقلت: هذا؟ قال: نعم
3
196
البداية والنهاية، 129/ 7.
العواصم من القواصم، ص 162. سنن ابن ماجه 240/ 1
صحيح
1
2
3