الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

الكعبة لكن نحن التقينا غدًا لتميلن الروم على ذرارينا ونسائنا ولتميلن أهل فارس على أهل العراق وذراريهم، وإنما يبصر هذا ذوو الأحلام والنهى، ثم قال لأصحابه: اربطوا المصاحف على أطراف القنا.

وهذه رواية عراقية لا ذكر فيها لعمرو بن العاص ولا للمخادعة والاحتيال وإنما كانت رغبة كلا من الفريقين، ولن يضير معاوية أو عمرو بشيء أن تأتي أحدهم الشجاعة، فيبادر بذلك وينقذ ما تبقى من قوى الأمة المتصارعة، وإنما يزعج ذلك السبئية الذين أشعلوا نيران هذه الفتنة وتركوا لنا ركامًا من الروايات المضللة بشأنها تحيل الحق باطلا، وتجعل الفضل كالمناداة لتحكيم، القرآن لصون الدماء المسلمة جريمة ومؤامرة. ونسبوا لأمير المؤمنين علي أقوالًا مكذوبة تُعارض ما في الصحيح على أنه قال: ما رفعوها ثم لا يرفعونها، ولا يعلمون بما فيها، وما رفعوها لكم إلا خديعة ودهنا ومكيدة. ومن الشتائم قولهم عند رفع المصاحف: إنها مشورة ابن العاهرة ووسعوا دائرة الدعاية المضادة على عمرو بن العاص رضي الله عنه، حتى لم تعد تجد كتابًا من كتب التاريخ إلا فيه انتقاص لعمرو بن العاص، وأنه مخادع وماكر، بسبب الروايات الموضوعة التي لفقها أعداء الصحابة الكرام، ونقلها الطبري وابن الأثير وغيرهم، فوقع فيهما كثير من المؤرخين المعاصرين حسن إبراهيم حسن في تاريخ الإسلام ومحمد الخضري بك في تاريخ الدولة الأموية، وعبد الوهاب النجار في تاريخ الخلفاء الراشدون وغيرهم كثير مما ساهم في تشويع الحقائق التاريخية الناصعة.

إن رواية أبي مخنف تفترض أن علياً رفض تحكيم القرآن لما اقترحه أهل الشام، ثم استجاب بعد ذلك له

5

تحت ضغط القراء الذين عرفوا بالخوارج فيما بعد وهذا الرواية تحمل سباً في علي رضي الله عنه لمعاوية

199

884 - 481

المرجع السابق، ص

2 الدولة الإسلامية في عصر الخلفاء الراشدين ص ص 316.

الكامل، 2/ 386.

تاريخ الطبري، 662/ 5.

المرجع السابق، 662/ 5، 663.

1

3

4

5