الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

- أبو موسى الأشعري:

إن حياة أبي موسى الأشعري رضي الله عنه منذ إسلامه قضاها في نشر الإسلام، وتعليم الناس العلم، وخاصة القرآن الذي اشتهر بقراءته، والجهاد في سبيل الله والحرص عليه والفصل الخصومات، ونشر العدل، وضبط الولايات عن طريق القضاء والإدارة، ولا شك إن هذه المهمات صعبة وتحتاج إلى مهارات وصفات فريدة، من العلم والفهم والفطنة والحذق والوزع والزهد، وقد أخذ منها أبو موسى نصيب وافر، فاعتمد عليه الرسول (صلى الله عليه وسلم)، ثم الخلفاء الأربعة من بعده رضوان الله عليهم، فهل يتصور أن يثق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ثم خلفاؤه بعده برجل يمكن أن تجوز عليه مثل الخدعة التي ترويها قصة التحكيم 2.

إن اختيار أبي موسى -رضي الله عنه - حكمًا عن أهل العراق من قبل علي رضي الله عنه- وأصحابه ينسجم تماما مع الأحداث، فالمرحلة التالية هي مرحلة الصلح وجمع كلمة المسلمين، وأبو موسى الأشعري كان من دعاة الصلح والسلام كما كان في الوقت نفسه محبوبًا، مؤتمنا من قبائل. وقد ذكرت المصادر المتقدمة: أن عليا هو الذي اختار أبا موسى الأشعري، يقول خليفة في تاريخه أو فيها سنة 37 هـ اجتمع الحكمان: أبو الأشعري من قبل عليّ، وعمرو بن العاص من قبل معاوية. ويقول ابن سعد: فكرة الناس الحرب وتداعوا على الصلح وحكموا الحكمين، فحكّم علي أبا موسى، وحكم معاوية عمرو بن العاص 4.

موسي

ولهذا يمكن القول: إن الدور المنسوب للقرّاء في صفين من مسؤولية وقف القتال والتحكيم وفرض أبي حكما ليست إلا فرية تاريخية اخترعها الإخباريون الشيعة الذين ما انقطعوا، عن تزوير وتشويه

موسي

209

خلافة علي بن أبي طالب، ص 262. تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة 227/ 2

تاريخ خليفة، ص 191، 192.

الطبقات، 32/ 3.

1

2

3

4