الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

وبعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وجّه الصديق عمرو بن العاص بجيش إلى فلسطين وكان الصديق خيّره بين البقاء في عمله الذي أسنده إليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وبين أن يختار له ما هو خير له في الدنيا والآخرة،

إلا أن الذي هو فيه أحب إليه، فكتب إليه عمرو بن العاص إلى سهم من سهام الإسلام، وأنت بعد الله الرامي بها والجامع لها، فانظر أشدها وأخشاها وأفضلها فأرم به. فلما قدم المدينة أمره أبو بكر رضي الله عنه أن يخرج من المدينة، وأن يعسكر حتى يندب معه الناس ثم أرسله بجيش إلى الشام. وفي معركة اليرموك كان عمرو على الميمنة، فكان لمشاركته أثر كبير في انتصار المسلمين.

وبعد وفاة الصديق استمر عمرو في الشام وكانت له مشاركة فعالة في حركة الفتح الإسلامي بالشام وكان كانت في عهد عثمان من المقربين إلى الخليفة ومن أهل مشورته ولما أحيط بعثمان رضي الله عنه خرج عمرو بن العاص من المدينة متوجهاً إلى الشام وقال: والله يا أهل المدينة ما يقيم بها أحد فيدركه قتل هذا الرجل إلا ضربه الله عز وجل بذلّ، ومن لم يستطع نصره فليهرب، فسار وسار معه ابناه عبد الله ومحمد، وخرج بعده حسان بن ثابت وتتابع على ذلك ما شاء الله 3.

وعندما جاء الخبر عن مقتل عثمان الله رضي

عنه،

وبأن الناس بايعوا علي بن أبي طالب، قال عمرو بن

ورضي عنه وغفر له.

العاص: أنا أبو عبد الله تكون في حرب من حك فيه قرحة نكأها، الله عثمان

رحم

فقال سلامة بن زنباع الجذامي يا معشر العرب إنه قد كان بينكم وبين العرب باب فاتخذوا بابا إذ

:

كسر الباب، فقال عمرو: وذلك الذي نريد ولا يصلح الباب إلا أشاف، تخرج الحق من حاضرة البأس،

ويكون الناس في العدل سواء، ثم تمثل عمرو بن العاص بهذه الأبيات:

1

إتمام الوفاء بسيرة الخلفاء، ص 55.

51 - 48

2 الأزدي، فتوح الشام، ص. صف الطبري نقلا. عن عمرو بن العاص، ص 464.

3

تاريخ

4 أشاف:

جمع

أشفى وهو المثقب.

211