الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢١٩اجتمعا عليه في السرّ خالفه عمرو بن العاص فخلع عليا وأقر معاوية فتفرق الحكمان ومن كان اجتمع
إليهما، وبايع أهل الشام معاوية في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين "1
وأما طرق بني مخنف فهي معلولة به، فالأول هو أبو مخنف لوط بن يحيى، ضعيف ليس بثقة، وأخباري تالف غالي في الرفض، وأما الثاني: قال فيه ابن سعد كان ضعيفًا، وقال البخاري: وأبو حاتم كان يحي القطان يضعفه وقال عثمان الدرامي ضعيف، وقال النسائي ضعيف. هذه طرق قصة التحكيم المشهورة، والمناظرة بين أبي موسى وعمرو بن العاص المزعومة، أفمبثل هذا تقوم حجة، أو يعول على مثل ذلك في تاريخ الصحابة الكرام، وعهد الخلفاء الراشدين وعصر القدوة والأسوة؛ ولو لم يكن في هذه الروايات إلا الاضطراب في متونها لكفاها ضعفاً فكيف إذا أضيف إلى ذلك ضعف أسانيدها.
وردت روايات تنقض تلك الروايات تماما
ذلك فيما أخرجه البخاري في تاريخه مختصرًا بسند رجاله ثقات، وأخرجه ابن عساكر معلولا، عن الحصين
بن المنذر: أن معاوية أرسله إلى عمرو بن العاص فقال له: إنه بلغني عن عمرو بعض ما أكره، فأته
فأسأله
عن الأمر الذي اجتمع عمرو وأبو موسى فيه، كيف ضعتما فيه؟ قال: قد قال الناس وقالوا، لا والله ما كان ما قالوا، ولكن لما اجتمعت أنا وأبو موسى قلت له ما ترى في هذا الأمر؟ قال: أرى أنه
تاريخ دمشق 53/ 16
1
2 تحقيق مواقف الصحابة، 223/ 2.
3 التاريخ
4
الكبير، المرجع السابق 267/ 2/4. وانظر: الحرج والتعديل، 138/ 9.
التاريخ للدرامي، ص 238. وانظر: تحقيق مواقف الصحابة، 223/ 2.
218
الضعفاء والمتروكون، ص 253.
مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري، ص 408.
5
6