الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٢3. رفض الإباضية تبعيتهم إلى الخوارج
لم يقبل الإباضيون أنفسهم، قديما وحديثا، قط أن يُنسبوا إلى الخوارج، وإنما رأوا أنفسهم مدرسة فكرية مستقلة لها أصولها وفكرها السياسي، وكذلك مذهبها الفقهي، الذي لا يتوافق مع أفكار وسلوكيات الخوارج
لا من قريب ولا من بعيد.
4. المنهج العملي للوصول إلى حقيقة الإباضية
إن تقصي المنهج العلمي للوصول إلى الحقيقة في مسألة كون الإباضية من الخوارج أو ليسوا منهم. هذا الأمر يقتضي الوقوف على أقوال الإباضية أنفسهم في مصادرهم الأصلية، وكتبهم المرضية عندهم، وكلام المعاصرين من علمائهم، إذ أنها لا تزال مدرسة فكرية قائمة ومذهبًا فقهيًا متنوعًا، فالأخذ عنهم أولى من الأخذ عن غيرهم؛ لأنهم أدرى بموقف مدرستهم الفكرية على قاعدة أن أهل مكة أدرى بشعابها.
ويرى العلّامة أبو إسحاق طفيش أن إطلاق لفظة الخوارج على الإباضية من الدعايات الفاخرة التي نشأت على التعصب السياسي أولا ثم المذهبي ثانيًا. ويقول الشيخ علي يحي معمر: "عندما كنت أقرأ في كتب المقالات ما يتصل بالإباضية تصادفني عجائب في العقائد والآراء والأقوال تنتسب إليهم، إما بعبارات واضحة صريحة أو بأساليب ملتوية، لكنها معبرة. وتصادفني كذلك أسماء لأشخاص كثيرين أئمة لهم، وأنا على يقين كامل بأنّ ذلك غير موجود عند الإباضية"3.
وأضاف معمر: "لقد أصاب الإباضية من كتاب المقالات وكتب الممل والنحل كثيرًا من الأذى قد لا يكون مقصودًا، لكنه وقع، وسبب إحداث فجوة بينهم وبين إخوتهم في بقية المذاهب، كانت متسعة في الماضي
21
9
المرجع نفسه، ص
60
الإباضية بين الفرق الإسلامية، علي يحي
معمر، ص
المرجع السابق، ص
12
1
2
3