الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

أو مراميهم الظاهرة والخفية ومهما كانوا مخلصين للبحث العلمي، ولخدمة الثقافة الإنسانية في هذه المواضيع، فإنهم في الحقيقة أشد إخلاصًا للدوافع الحقيقية التي دفعتهم إلى الكتابة عن الإسلام والمسلمين وهم لا ينسون مطلقًا أن أقلامهم يجب أن تتم ما عجزت عنه سيوف الصليبيين، وأنهم يمثلون الترفع الهناري الذي يعتقدونه للإغريق والرومان أي لشعوب الغرب على شعوب الشرق التي خضعت – في يوم الأيام - لحضارتهم وعسكريتهم ويرون أن ذلك التفوق والتحكم يجب أن يستمر بأيديهم وأيدي أبنائهم وأيدي أحفادهم، وأن كل واحد يمثل في عصره - موقف القيادة لسيطرة الغرب على الشرق، وإن لم يحمل الشارات العسكرية.

من

وعلى أن هؤلاء المستشرقين، عندما يتناولون هذه المواضيع يختلفون بعض الاختلاف في طريقة تناولها فمنهم من تدفعه الحماسة فينكشف بسرعة، وتبدو مقاصده من ثنايا كتاباته واضحة، حتى أن موقف بعضهم لا تختلف عن الضباط العسكريين الذين يتوجهون إلى الاحتلال بقوة السلاح وفيهم من يملك من الدهاء ما يستطيع معه أن يدس إلى قارئه ما يريد من الأفكار دون أن يثير فيهم حاسة الانتباه وغريزة رد الفعل، وهم في أغلب الأحوال ينطلقون من نقاط متشابهة، ويتتبعون وسائل متقاربة إلى أن قال: وأنا إن كنت سلكت مسلك التعميم في الحديث عن المستشرقين لا أدعي أن رأيي هذا ينطبق على كل فرد منهم فهذه لا شك دعوى لا تصح ولا يمكن لي أن أزعمها ضرورة أنني لم أعرف كل المستشرقين ولم أقرأ كل ما كتبه من عرفت منهم. ولكن الصورة التي انطبعت أمامي مما قرأته من كتاباتهم كانت على

هذا النحو الذي وصفته 2. وقام بتقديم دراسة علمية بيَّن فيها:

-

الروح الاستعمارية المتمكنة.

فيهم.

232

الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص 186.

المرجع السابق، ص 187.

1

2