الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

وفي هذا الجانب، يقول محب الدين الخطيب: إن الذين تثقفوا بثقافة أجنبية عنا قد غلب عليهم الوهم بأنهم غرباء عن هذا الماضي، وأن موقفهم من رجاله كموقف وكلاء نيابة من المتهمين، بل لقد أوغل بعضهم في الحرص على الظهور، أمام أما الأغيار بمظهر المتجرد عن كل آصرة بماضي الإسلام، جريا وراء المستشرقين في ارتيابهم، حيث تحس الطمأنينة وميلهم مع الهوى عندما يدعونهم الحق إلى التثبت، وفي إنشائهم الحكم وارتياحهم إليه قبل أن تكون في أيديهم أشباه الدلائل عليه.

إن مدرسة الشيعة المتخصصة في تشويه الصحابة قدمت خدمة لا يستهان بها لأعداء الأمة واستفاد منها المستشرقون في التشكيك والطعن والتشويه لتاريخنا وقيمنا وحضارتنا ولذلك يجب التنبيه والحذر من المدرستين الظالمتين في الحديث عن تاريخ صدر الإسلام والاستشراق والشيعة والمتأثرين بهما ممن لاحظ

لهم في البحث العلمي النزيه.

سادسًا: معركة النهروان:

يرى الدكتور عمرو النامي، بأن الإباضية لم يوافقوا على قبول علي بالتحكيم، معتبرين أن الذين رفضوا التحكيم هم المسلمون الحقيقيون وأن زعيمهم عبد الله بن وهب الراسي هو الخليفة الشرعي الخامس، وهاجموا عليا بن أبي طالب لأنه فتك بأهل النهروان. وكانت حجتهم هو أنه لم يكن يحق له على الإطلاق بأن يقاتلهم، معتبرين ذلك خروج سياسي على الحاكم.

وبناء على ما قاله جابر بن زيد في أن علي بن أبي طالب حين لاحظ أن مناصريه قلقوا لمقتل المسلمين الأتقياء في معركة النهروان وندموا على ما فعلوه طلب منهم في اليوم التالي للمعركة أن يبحثوا عن شيطان بين قتلى أهل النهر جاءوه برجل، كان قد عضه الجمل في صدره، فقال لهم علي:

ذاك

هو

234

المصادر الأولى لتاريخنا، مجلة الأزهر، سنة 1374 هـ.

دراسات عن الإباضية ص 53.

1

2