الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦الشيطان وحين نبهه ابنه الحسن إلى أن هذا الرجل هو الصحابي نافع مولى الصحابي تُرملة، أسهم بالجهاد، وأسكته علي، فقال له: "إن الحرب خدعة"، ومن شأن هذه المعلومات أن تدل على أن المراجع الإباضية الأولى اعتقدت أن علي بن أبي طالب لم يكن على حق في محاربة أهل النهر، وأن موقفه آنذاك كان مبنيا على طموحات دنيوية لا على أسس دينية كما هي الحال بالنسبة لأهل النهر 2. وهناك رؤية تاريخية مغايرة لهذا ترى أن الحق مع أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، سنتحدث عنها لاحقًا بإذن
الله تعالى.
وترفض الإباضية أن يطلق اسم الخوارج على الذين خرجوا على عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ووجهة ورؤيتهم في ذلك:
إن الذين رفضوا التحكيم لم يشككوا في شريعة الخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه – لكنهم خرجوا عليه لرفضه استمرار القتال في صفين واستجابته لضغوط الأكثرية من جنده الذين رغبوا في وقف القتال لما رفع أهل الشام المصاحف على أسنة الرماح، فالخوارج من ثم يمثلون من الناحية الدينية الفئة القليلة التي لا تقبل في الحق مساومة وادهانا 3.
- إنّ معظم المؤرخين للفرق الإسلامية كانوا إما تبعًا للشيعة، أو صنائع للأمويين: يعملون جاهدين على إرضاء متبوعهم، فقد وجدوا الأمر سهلا لم يكلفهم عناء فأطلقوا كلمة الخوارج على العدو المشترك للأمويين والشيعة أطلقوها على تلك الطائفة من المسلمين التي اعتزلت عليا –رضي الله عنه- عند التحكيم، وبايعت عبد الله بن وهب إمامًا، وثارت على الظلم وفساد الحكم في الدولة الأموية وربطوا
235
المرجع السابق، ص 51.
المرجع نفسه، ص 51.
إسماعيل محمود الحركات السرية في الإسلام، ص 14.
عبد الرحمن، حجازي، تطور الفكر التربوي عند الإباضية، ص 7.
1
2
3
4