الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩التي تقدم لنا الآراء الدينية والفقهية لعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان، حتى معاوية الذي يعارضه
صل الله
الإباضية بقوة كان أحد الأشخاص الذين روى عنهم جابر بن زيد أحاديث النبي (صلى الله عليه وسلم)
وأيد ذلك ما قاله الشيخ العلامة أحمد حمد الخليلي: حبوا قوارع الإنكار على الأبرياء حبًا عندما اتهموا بالمروق والبغي والعدوان والفساد والانحراف المحكمة الأولى الذين كانوا معروفين بالقراء ومشهورين بالنسك والزهد، وقد اجتمع مع ذلك حرصهم على المحافظة على الخلافة أن تتصدع بتأمر المتآمرين، وبغي المعتدين وأدركوا بصيرتهم خدعة، التحكيم، وما تقضي إليه من تشتت كلمة المسلمين وذهاب ريحهم، فكان نصيبهم من الكتاب ما ألقوه بهم من التهم الفاجرة، ووضعوا فيهم من الأحاديث المزورة، مع أن جماعة من هؤلاء المحكمة كانوا من أجلة الصحابة، فمنهم من كان من أهل بدر ومنهم من شهد بيعة الرضوان ولكن ذلك لم يشفع لهم عند من يدعون حب الصحابة وطي صفحتهم حتى لا يتعرض لها بشيء، وقد ثبت بلا ريب - صواب موقفهم من إنكار التحكيم، إذ لم تكن له عاقبة إلا تصدع الخلافة وزوالها وسقوط الحكم في أيدي أصحاب الجور، والذين اتخذوا عباد الله خولا وماله دولا، فلم يبالوا بسفك دماء الصحابة والتابعين كما حدث في وقعة الحرة، التي أبيد فيها أعداد كبيرة من الصحابة، وانتهكت فيها حرمات حرم النبي (صلى الله عليه وسلم) وارتكبت في جنباته كل فاحشة وجريرة، فإن هذه كلها، إنما كانت ثمارًا لخدعة التحكيم الذين أنكره أهل البصائر، فاتهموا في بصائرهم ودينهم، واختلفت الأحاديث لتلبسهم كل منكر وتُجردهم من كل معروف، ولم يعتبر بشيء من ذلك الذين لم يكن لهم إلا اجترار ما قاله المغرضون 2. فلا ريب أن الإباضية يرون بأن هناك مجموعة من الصحابة خرجوا عن صف علي بن
أبي طالب بعد حادثة التحكيم.
1
المرجع نفسه، ص 268.
2 أجوبة مختارة، ص 9
238
19