الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠وقال: لم يكن من الحكمين إلا أن اتفقا على خلع الإمام الشرعي علي بن أبي طالب كرم الله وجهه- اختلافهما في أمر خصيمه معاوية بن أبي سفيان، إن لم يرض ممثل فئته في التحكيم –عمرو بن العاص- أن يعزله نادى به أميرًا للمؤمنين على رأس كُل الحاضرين فانكشفت المؤامرة وانجلى الصبح
مع
للجميع.
وهنا وجد الذين رفضوا التحكيم أنهم أصبحوا بلا، قائد وقد انفلت الزمام، وأصبح الناس قطعانًا بلا راع، وقد أطلت الفتنة برأسها، وفغرت فاها مكشرةً عن أنيابها، لتلتهم ما تبقى من أمر أمة محمد (صلى الله عليه وسلم)، فلم يروا بدا أن يبايعوا أحدهم للدفاع عن حماهم والذب عن حرمات الدين، فوقع اختيارهم على عبد الله بن وهب الراسبي وخرجوا عن محيط الفتنة الذي لفحته أعاصيرها الهوجاء واعتزلوا الناس فنزلوا
بالنهروان.
ولكن الذين نسجوا خيوط الفتنة ونصبوا شراكها لإيقاع الأمة فيه لم يرق لهم ذلك، لأنهم رأوا أن بقاء هذه الفئة يشكل عقبة كأداء في سبيل تحقيق مآربهم، إذ هم صخرة الصمود الصلبة التي لم يفتتها ما فتت الآخرين، فلم تزدها المحن إلا صلابة، لذلك وجهوا كل العناية إليهم فأغروا بهم الناس، وأثاروا عليهم من حفائظهم بما ألصقوه بهم من التهم الكاذبة، وأشاعوا عليهم من الدعايات الفاجرة، حتى كانت معركة النهروان، والتي أسفرت عن سقوط سُورٍ متين للحق، وآخر معقل لحمايته، فصفا الأمر لمعاوية وطويت صفحة الخلافة الراشدة، ليحل محلها ملك عضوض أحيا نظام الاستبداد الكسروي القيصري الذي أباده
الإسلام.
239
شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد، ص 211.
1