الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

وقال العلامة الخليلي أن المحكمة كانوا أكثر الناس دقة في تطبيق تعاليم الإسلام السمحة، وتجنب ما

يؤدي إلى الغلو، وإنما ألصق بهم ما ألصق من الدعايات المعرضة تشويها لسمعتهم، وترويجا للسياسة القائمة على انتهاك الحرمات ونشر الظلم. فقد كان بنو أمية يرون في فكر المحكمة ما يزعزع استقرارهم، ويهد أركانهم لذلك لم يبالوا في نسبة العظائم إليهم وهم منها براء، كما لم يبالوا في وضع الأحاديث المزيفة عن النبي) للتشهير بهم بما هم أبعد ما يكونون عنه.

وهناك رؤية تاريخية أخرى تخالف ما ذهبت إليه الإباضية فيما يتعلق بالمحكمة الأولى ومعركة النهروان نعرضها بانصاف وأمانة. حيث تعددت في المسائل التاريخية الاجتهادات واختلفت فيها الرؤى والمدارس الفكرية:

1 مناظرة ابن عباس للذين خرجوا عن خلافة علي كرم الله وجهه:

انشغل أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بأمر الذين خرجوا عنه خصوصاً بعدما بلغه تنظيم جماعتهم من تعيين أمير للصلاة وآخر للقتال، وأن البيعة لله عز وجل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مما يعني انفصالهم فعلياً عن جماعة المسلمين وكان أمير المؤمنين حريصاً على إرجاعهم إلى جماعة بجماعة الإخوان المسلمين، فأرسل ابن عباس إليهم لمناظرتهم، وهذا ابن عباس يروي لنا الحادثة فيقول: "فخرجت إليهم ولبست أحسن ما يكون من حلل اليمن وترجّلت ودخلت عليهم في دار نصف النهار وكان ابن عباس رجلاً جميلاً جهيراً، فقالوا: مرحبا بك يا بن عباس ما هذه الحلة؟ قال ما تعيبون علي؟ لقد رأيت على رسول الله أحسن ما يكون من الحلل ونزلت قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ

الرزق} [الأعراف:32] قالوا: فما جاء بك؟

1

الاستبداد: مظاهره ومواجهته (ص)

240

290