الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩وعندما بلغ الخوارج هذا الحد من البطش والكبر والعناد، وقطعوا الأمل في كل محاولات الصلح، وحفظ الدماء، ورفضوا عنادًا واستكبارًا العودة إلى الحق وأصروا على القتال قام أمير المؤمنين بترتيب الجيش وتهيئته للقتال. وأمر علي أبا أيوب الأنصاري أن يرفع راية أمان للخوارج، وقال لهم: من جاء إلى هذه الراية فهو آمن ومن انصرف إلى الكوفة والمدائن فهو آمن فلا حجة لنا فيكم إلا فيمن قتل إخواننا. وبعد هذا النداء، انصرف منهم طوائف كثيرون، وكانوا أربعة آلاف، فلم يبق منهم إلا ألفًا أو أقل، مع عبدالله بن وهب الراسي، فرجعوا على علي ووقفوا مقاتلين له ولأصحابه وزحفوا نحو القتال. وقدم علي رضي الله عنه بين يديه الخيل، وقدم منهم الرماة وصف الرجالة وراء الخيالة، وقال لأصحابه: كفوا عنهم حتى يبدؤوكم. وأقبلت الخوارج يقولون: لا حكم إلا لله، الرواح الرواح إلى الجنة، فحملوا على الخيالة الذين قدمهم علي، ففرقوهم، حتى أخذت طائفة من الخيالة إلى الميمنة وأخرى إلى المسيرة، فاستقبلهم الرماة بالنبل فرموا وجوههم وعطفت عليهم الخيالة من الميمنة، والمسيرة ونهض إليهم الرجال بالرمح والسيوف، فأناموا الخوارج، فصاروا صرعى تحت سنايك الخيول، وقتل أمراؤهم: عبد الله بن وهب، وحرقوص بن زهير وشريح بن أوفى وعبد الله بن سخيرة السلمي.
كذلك اعتزل كثير من الخوارج القتال، لكلمة سمعوها من عبد الله بن وهب الراسبي، كانت تدل عندهم رجلًا من
على ضعف الاستبصار والوهن واليقين وهذه الكلمة قالها عندما ضرب عليّ رضي الله عنه الخوارج بسيفه فقال الخارجي: حبذا الروحة إلى الجنة فقال عبد الله بن وهب: ما أدري إلى الجنة أم إلى النار 2. فقال رجل من بني سعد وهو فروة بن نوفل الأشجعي: إنما حضرت اغترارًا بهذا، وأراه قد شك؟ فانعزل بجماعة من أصحابه، ومال ألف إلى أبي أيوب الأنصاري، وجعل الناس يتسللون 3.
248
325
خلافة علي بن أبي طالب، المرجع نفسه، ص
المرجع نفسه.
خلافة علي بن أبي طالب، المرجع السابق، ص 325.
1
2
3