الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٥وأما عن نشاط ابن إباض بعد مراسلاته مع عبد الملك بن مروان فلا تذكر المصادر معلومات موثوقة يمكن الاطمئنان إليها، ويزعم كل من الشهرستاني والقزويني أنّ عبد الله بن إباض قد اشترك في ثورة (طالب الحق) التي بدأت في حضرموت واليمن في عام 129 هـ ضد مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين ". ولكن المصادر لا تورد هذه المعلومة مطلقًا، ولو اشترك ابن إباض في هذه الثورة لورد اسمه بين الأشخاص البارزين في الثورة، ولأثبتت المصادر الإباضية دوره. أضف إلى ذلك أنّ المصادر غير الإباضية التي تسهب في الحديث عن ثورة طالب الحق مثل أنساب البلاذري وتاريخ خليفة بن خياط وتاريخ الطبري وأغاني الأصفهاني لا تشير إلى اشتراك ابن إباض في تلك الثورة، وقد مرّ معنا أنّ بعض المؤرخين الإباضيين يذكرون أنه قد عاش حتى زمن عبد الملك بن مروان رغم أنها لا تذكر متى توفي 2.
وإذا صحت هذه المعلومات بأن ابن إباض قد توفي خلال فترة حكم عبد الملك، فإن ذلك يعتبر نفيا قاطعًا لاشتراكه في تلك الثورة، زد على ذلك أن كتب الطبقات الإباضية تجعله من رجال الطبقة الثانية، أي الذين عاشوا خلال النصف الثاني من القرن الأول الهجري وماتوا قبل عام 100 هـ، ولما كانت ثورة طالب الحق قد بدأت عام 129 ه، فمن غير الممكن إذا أن يكون ابن إباض قد اشترك فيها أو حتى عاصرها. وبالإضافة إلى ما ذكرنا فإن كلا من القلهاتي والأزكوي يورد قائمة لرجال الإباضية الأوائل، ويذكر فيها أن
عبد الله
بن إباض كان تلاميذ عبد الله
من
بن وهب الراسبي وجابر بن زيد الأزدي. وكان أبو عبيدة مسلم
بن أبي كريمة التميمي تلميذًا لعبد الله بن إباض بينما كان عبد الله بن يحيى طالب الحق وقائده المختار بن
عوف الأزدي (أبو حمزة (الشاري تلاميذًا لأبي عبيدة، وليس هناك أية إشارة لاشتراك عبد الله بن إباض
وعبد الله بن يحيى طالب الحق في نشاط واحدٍ في زمن واحد 3.
1
الممل والنحل، الشهرستاني، 212/ 1 - 213.
2 نشأة الحركة الإباضية، المرجع نفسه، ص)
3 نشأة الحركة الإباضية، المرجع السابق، ص
24
120
121