الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٥١5. معاملة أمير المؤمنين عليّ للخوارج
عامل أمير المؤمنين علي رضي الله عنه الخوارج قبل الحرب وبعدها معاملة المسلمين، فما أن انتهت المعركة حتى أصدر أمره في جنده بأن لا يتبع مدبر أو يجهز على جريح، أو يمثل بقتيل، ولم يكفر الخوارج، إذ قبل الحرب حاول إرجاعهم إلى الجماعة، وقد رجع الكثير منهم ووعظهم وخوفهم القتال. وقد سئل علي رضي الله عنه: أكفار هم؟ قال: من الكفر فروا، فقيل منافقون؟ قال المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلا. قيل فما هم؟ قال: قوم بغوا علينا، فقاتلناهم. وفي رواية: قوم بغوا علينا، فنصرنا الله عليهم. وفي رواية: قوم أصابتهم فتنة فعموا وصموا فيها. كما أنه رضي الله عنه وجه نصيحة لجيشه وللأمة الإسلامية من بعده فقال: إن خالفوا إمامًا عادلا فقاتلوهم، وإن خالفوا إمامًا جائرًا، فلا تقاتلوهم، فإن لهم مقالًا.
ويتضح مما سبق، بأن المحكمة الأولى، أي الذين خرجوا عن أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ورفضوا التحكيم تباينوا في مواقفهم في الإمام الشرعي، وانقسموا، فمنهم من استحل الدم الحرام وقتل عبد الله بن حباب، وحاول فرض آراؤه بالقوة. ومنهم من اعترض على ما فعل الذين استباحوا الدماء. وآخرون منهم من خروج ولم يقاتل الخليفة علي وغيرهم من لزم الهدوء والعزلة ومنهم من رفض تسليم القتلة والذين سفكوا الدماء، وفئة بايعوا عبد الله بن وهب الراسبي، وقاتلوا معه حتى النهاية. واستفردت فئة
فخرجت وتركت القتال عند اندلاع الحرب.
250
مصنف عبد الرازق، 150/ 10 مصنف بن أبي شيبة، 320/ 15.
1
2