الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢سابعًا: الآثار الفقهية من معارك أمير المؤمنين علي رضي الله عنه:
تمكن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بعزيز علمه وسعة فقهه أن يضع قواعد وأحكاماً وهي ضوابط
شرعية في قتال أهل البغى ثم سار العلماء والفقهاء على سيرته في البغاة واستنبطوا من هديه الراشدي
6
والأحكام والقواعد الفقهية في هذا الشأن حتى قال جلة أهل العلم لولا حرب علي لمن خالفه لما عرفت
السنة في قتال أهل القبلة.
وروي
هذا
عن علي رضي الله عنه
عن نفسه في قوله: أرأيتم لو أني غبت عن الناس، من كان يسير فيهم
هذا السيرة؟ وقال الأحنف لعلي يا علي إن قومنا بالبصرة يزعمون أنك إذا ظهرت عليهم غداً أنك تقتل رجالهم وتسبي نساءهم فقال: ما مثلي يُخاف هذا منه، وهل يحل هذا إلا ممن تولى وكفر؟
وبناء على ذلك، فإن قتال أهل القبلة يخالف قتال الكفار والمرتدين من أوجه متعددة:
—
أن المقصود بالقتال، ردهم، ولا يعتمد به قتلهم، لأن المقصود ردهم إلى الطاعة ودفع شرهم لا القتل، بينما يجوز أن يعتمد قتل المشركين والمرتدين 2.
لا
- إذا قاتل مع البغاة عبيد ونساء وصبيان فحكمهم حكم الرجل البالغ الحر، يقاتلون مقبلين ويتركون مدبرين، لأن قتالهم لدفع أذرآهم، بينما يجوز قتل أهل الردة والكفر مقبلين مدبرين 3. إذا ترك أهل البغي القتال إما بالرجوع إلى الطاعة، وإما بإلقاء السلاح، إما بالهزيمة، وإما بالعجر
لجراح أو مرض أو أسر، فإنه لا يجوز الإجهاز على جريحهم وقتل أسيرهم. فقد روي ابن أبي
251
الباقلاني، التمهيد، ص
المغني،
المغني
229
المرجع السابق، 108/ 8 - 126.
110/ 8. وانظر: الأحكام السلطانية، ص 60.
1
2
3