الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

استدل الخوارج بقوله سبحانه وتعالى: بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحَابُ

النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة 81].

صلے

فقد استدلوا بهذه الآية على تخليد أصحاب المعاصي في النار وقالوا إنه لا أمل للعاصي الذي يموت على معصيته في رحمة الله 1.

وزعموا أن الخطيئة تحيط بالإنسان فلا يبقى له معها حسنة مقبولة حتى الإيمان فإنها تذهبه ولكن الأمر عكس ما ذهبوا إليه. وهذه الآية نفسها ترد مذهبهم، فقد دلت على من أحاطت به خطيئته، فإنه يخلد في النار وليس هناك خطيئة تحيط بالإنسان وتحبط أعماله ويخلّد بسببها في النار إلا الكفر والشرك بالله، ويؤيد هذا أن تلك الآية نزلت في اليهود وهم أشركوا بالله وحادوا عن سبيله، ومما يبطل زعمهم

أيضاً:

أن الله قد أوضح سبحانه أن مجرد كسب السيئة لا يوجب الخلود في النار، بل لابد أن تكون سيئة محيطة

به، وقيل: هي الشرك، روي هذا عن ابن عباس و روي عنه: أن معنى هذه الآية: من كفر حتى يحيط

كفره، فلا تقبل له حسنة، وهذا أولى لما ثبت في السنة تواتراً مع خروج عُصاة الموحدين من

النار 2.

به

ثم إن قوله تعالى: مَن كَسَبَ سَيِّئَةً} [البقرة: 81] وسيئة نكرة، فهي عامة لجميع أنواع السيئات، قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله- والمراد بها هنا الشرك بدليل قوله تعالى: ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: 81] أي: أحاطت بعاملها فلم تدع له منفذاً، وهذا لا يكون إلا الشرك، فإنّ من معه الإيمان لا تحيط به خطيئته، فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون، وقد احتج بها الخوارج على كفر صاحب المعصية، وهي حجة عليهم كما ترى، فإنها ظاهرة في الشرك، وهكذا كل مبطل يحتج بآية أو حديث صحيح على قوله الباطل، فلا بد أن يكون فيما احتج به حجة عليهوغير ذلك من الأدلة التي

264

علي بن أبي طالب للصلابي، ص 612.

الشوكاني، فتح القدير، 105/ 1.

1

2