الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦ردّ عليها علماء أهل السنة والجماعة كلّ في محله.1. ويمكن أن نجمل الرد على الخوارج في تكفيرهم
لصاحب الكبيرة وذلك من عدة وجوه:
أ. أن مرتكب الكبيرة وذلك لو كان كافرًا لكان حكمه حكم غيره ممن كفر بعد إيمانه، وهو أن يكون مرتداً يجب قتله لقوله صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه. ولقوله صلى الله عليه وسلم: لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله إلا باء بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والشيب الزاني، والفارق لدينه التارك للجماعة. فهذان الحديثان وغيرهما من أدلة حكم المرتد، تفيد أن كل من كفر بعد إيمانه فحكمه القتل، لكن نصوص الكتب والسنة والإجماع تدل على أن الزاني والسارق والقاذف لا يقتل، بل يقام عليه الحد:
ففي قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور:2]
قلے
وقال تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ
حكيم [المائدة: 38]. وورد في شارب الخمر ما روي عن عمر بن
الخطاب رضي
الله
عنه: أن رجلا كان
على عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) كان اسمه عبد الله وكان يلقب حماراً، وكان يضحك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد جلده
في الشرب، فأتى به يوما، فأمر به جلده، فقال الرجل من القوم: اللهم ألعنه ما أكثر ما يؤتى به، فقال
النبي
(لا تلعنوه فوالله ما علمت إلا أنه يجب الله ورسوله 4.
265
تفسير السعدي، 103/ 1.
البخاري، كتاب الجهاد وانظر: فتح الباري، 149/ 6. البخاري، كتاب الديات. وفي: فتح الباري، 201/ 12.
البخاري، كتاب الحدود، وفتح الباري،
75/ 12
1
2
4