الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

وقد أمر النبي بجلد الشارب الخمر ولم يقتله، بل نهى عن لعنه بعينه وشهد لهذا الرجل

الله

ورسوله مع

أنه تكرر منه شرب الخمر عدة مرات، ولم يحكم على هذا ولا على السارق والزاني بالكفر

ولا قطه الموالاة بينهم وبين المسلمين وكان يستغفر لهم ويقول: لا تكونوا أعوان الشيطان على أخيكم. وقد أجمعت الأمة من الصحابة والتابعين على ذلك إلا من شدّ عنهم، فلا عبرة يقوله: ثم أيضاً أنه لو كان صاحب الكبيرة، كافراً لوجب التفريق بينه وبين زوجته المؤمنة والمرأة كذلك، وكذلك أيضاً فإنه لا يرث مسلمًا ولا يرثه مسلم، لكن النبي () لم يفرق بين من فعل معصية وبين زوجته، ولم يحرمه من ميراث من له الإرث منه وكذلك صحابته والتابعون لهم بإحسان، فثبت يقيناً أنه غير كافر 2.

ب. إن الله سبحانه وتعالى سمى أهل الكبائر مؤمنين مع ارتكابهم لها في قوله تعالى: ﴿إِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ: فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ 5 إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: 9 - 10].

وقد قال ابن كثير: "فسماهم مؤمنين مع الاقتتال، وبهذا استدال البخاري وغيره على أنه لا

يخرج عن الإيمان بالمعصية وإن عظمت لا يقوله إلا الخوارج ومن تابعهم من المعتزلة ونحوهم "

311

ومثل هذه الآية أيضًا، كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُ

بِالخَرِ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٍ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذُلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذُلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 178].

266

117 – 116

مجموع الفتاوي، 671/ 7

الخوارج

للسعوي، ص. ص

تفسير ابن كثير، 211/ 4

1

2

3