الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

وكذلك قال في الأزارقة بعد أن ذكر أنهم يعتقدون كفر علي رضي الله عنه، وقال: وعلى هذه البدعة مضت الأزارقة، وزادوا عليه تكفير عثمان وطلحة والزبير وعائشة وتخليدهم في النار. وهذا المعتقد واضح البطلان بمجرد سماعه واعتقاده ضلال وغواية وترك للحق جانبًا. والخوارج استهواهم الشيطان بمعتقداتهم بمعتقدهم هذه، فكانوا له تبعًا فاعتقادهم كفر من تقدم ذكرهم من أصحاب رسول الله باطل لأمور عدة:

أ. الأمر الأول: أن الله تعالى أخبر بأنهم خير أمة أخرجت للناس، وكذا رسوله (أخبر بأنهم أفضل أمة، فقد قال تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بالله} [آل عمران: 110].

فقد نوه سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة بأنهم خير أمة أخرجت للناس، وذلك لقيامهم الكامل بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما ذلك إلا لما بلغوا إليه من كمال الإيمان وقوة اليقين، ولأنهم حققوا من صفات الخيرية المنوه عنها في هذه الآية، فقد روى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى ابن عباس رضي في قوله عز وجل: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ. قال: هم الذين هاجروا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من مكة

إلى المدينة 2.

الله عنهما

وقال صلى الله عليه وسلم: "خيرُ النَّاسِ القَرْنُ الَّذي أنا فيهِ، ثُمَّ الثَّاني، ثمَّ الثَّالثُ"3. وإنما كان قرنه خير الناس لأنهم آمنوا به حين كفر الناس، وصدقوه حين كذبوه، ونصروه حين خذلوه وجاهدوا وآووا. وأفراد الصحابة الذين يعتقد الخوارج المارقون كفرهم هم الذين هاجروا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من مكة إلى المدينة وفي مقدمة من يتناول هذا الثناء العالي الرفيع هم هؤلاء، فهم من أهل الهجرة ومن الذين آمنوا بالنبي (صلى الله عليه وسلم) حين

268

المرجع السابق، 121/ 1.

المستدرك، 294/ 2. صححه ا الحاكم وأقره الذهبي.

مسلم، 1965/ 4.

فيض القدير للمناوي، 478/ 3.

1

2

3

4