الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢النجدات:
—
أتباع نجدة بن عامر الحنفي من بني حنيفة، كان أتباعه في غالبيتهم من أهل الفلاحة، قد ساعد نجدة، بأنصاره عبد الله بن الزبير، عندما أعلن خلافته في مكة، ولكن أصحاب نجدة نقموا منه مداهنته الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، وتفريقه بني الجند في العطاء، وعدم إباحته حفيدة عثمان بن عفان عندما سباها جنوده، وترك رجل شديد الوطأة على العدو دون أن يعاقبه على معاقرة الخمر فخلعوه وولوا ثابت التمار، ثم رأوا ألا يكون رئيسهم إلا عربيا وثابت " مولى"، فكلفوه بالبحث عن أمير يولُّونه عليهم، فاختار لهم رجلًا يقال له أبو فُدَيْك، وهو الذي قتل نجدة سنة 72 هـ، فسقطت دولتهم التي كانت في اليمامة والبحرين. وكان من قول النجدات أن الدين أمران: أحدهما: معرفة الله ومعرفة رسوله، وتحريم دماء المسلمين وأموالهم، وتحريم الغصب.
وثانيهما: الإقرار بما جاء من عند الله جملة، فهذا واجب وما سوى ذلك فالناس معذورون بجهالته حتى تقوم عليهم الحجة في جميع الحلال والحرام.
ومن خاف العذاب على المجتهد المخطئ في الأحكام قبل أن تقوم عليه الحجة فهو كافر "ليس المقصود بالمجتهد المعنى الاصطلاحي، وإنما المقصود به أي شخص يقرر لنفسه أن شيئًا ما حلال أو حرام، وقالوا إن أصحاب الذنوب من جماعتهم لا يعذَّبون في النار، وإنما يعذَّبُون في غير النار ولا يخلدون في العذاب، لكنهم يدخلون الجنة في النهاية، وزعموا أن من نظر نظرة صغيرة، أو كذب كذبة صغيرة، ثم أصرّ عليها فهو مشرك،
وإن من زنى وسرق وشرب الخمر، وهو غير مصر عليها فهو مسلم.
271
أعني المجتهد المقررة صفاته وشروطه في مباحث علم أصول الفقه.
مقالات الإسلاميين، ص 89.
1
2