الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤ويسمون بالحرورية نسبة إلى تحيزهم بحروراء قبل خروجهم إلى النهروان وأطلق عليهم أيضًا اسم المارقة لما ورد
في الحديث الصحيح عن الرجل الذي اعترض على قسمة النبي (أنه ليخرج من نسله قوم: " يمرقون من
الدين كما يمرقُ السَّهمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ
1"
وقد رضي الخوارج بتلك الأسماء كلها ما عدا اسم "المارقة" فإنهم لا يقبلون التسمية به، ويعتبرونها ذما هائلًا
وانتقاصا شديدًا، حتى إنهم يرون هذه التسمية كذب لأنهم يطلقون على أنفسهم أهل الحق"، فهم أول فرقة
3
إسلامية أو مدرسة فكرية زعمت أنها وحدها على الحق ومن سواها على ضلال، وهم ليسوا بكفار بل من أكفار هم؟ قال: من الكفر فروا،
عنهم
المسلمين وأهل القبلة، فإن عليا رضي الله عنه عندما سأله أصحابه قالوا: أمنافقون؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا وهؤلاء يقومون الليل ويقرؤون القرآن، قالوا: فما هم؟ قال: إخواننا بغوا علينا ثم قال وليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأصابه.
وإن الخوارج كانوا من أظهر الناس بدعةً وقتلا للأمة وتكفيرًا لها، ولم يكن في الصحابة من يكفرهم لا علي بن أبي طالب ولا غيره بل حكموا فيهم بحكمهم في المسلمين الظالمين المعتدين كما ذكرت الآثار عنهم
بذلك في غير هذا الموضع
5
وقال ابن تيمية: ومما يدل على أن الصحابة لم يكفروا الخوارج أنهم كانوا يصلون خلفهم، وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنه وغيره من الصحابة يصلّون خلف نجدة الحروري، وكانوا أيضا يحدثوهم ويفتونهم ويخاطبونهم، كما يخاطب المسلم المسلم. كما كان عبد الله بن عباس يجيب نجدة الحروري لما أرسل إليه يسأله عن مسائل وحديثه في البخاري. وكما أجاب نافع بن الأزرق عن مسائل مشهورة، وكان نافع يناظره في أشياء بالقرآن
273
1064
البخاري، رقم. 3344. وانظر: مسلم، رقم. الفكرية الإسلامية، المرجع السابق، ص 53.
المدارس
آراء الخوارج، عمار الطالبي، 31/ 1.
المدارس الفكرية الإسلامية، ص 54.
الفتاوي ابن تيمية، 217/ 7 - 218
1
2
4
5