الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦وفي عهد الدولة الأموية والتي جعلت همها أن تتصدى لأي مقاومة لها فإن مؤيدي مجموعة "المحكمة" أو المسلمين أو جماعة المسلمين، كما كانوا يدعون في الأدب الإباضي القديم، اضطروا لإخفاء عقيدتهم والقيام بنشاطاتهم سرًا. وقد قاد تلك المرحلة جابر بن زيد، ومن بعده أبو عبيدة بن أبي كريمة التميمي. وتقوم العلاقة بين الإباضية وخصومهم المسلمين على أساس المبادئ التالية:
على الإباضية ألا يقاتلوا أحدًا إلاّ الذين يقاتلونهم، وليس لهم أن ينهجوا سياسة الاستعراض.
لا يجوز أن تؤخذ ممتلكات المسلمين غنائم ولا يجوز قتل نسائهم وأولادهم، أو أن يؤخذوا سباياً ويعتمد هذا المبدأ على سيرة المسلمين الأوائل وعلى سيرة علي في حربه ضد طلحة والزبير حيث كان علي الخليفة الشرعي
اللزوم.
ليس "الخروج" واجباً ويمكن للمسلمين أن يعيشوا في ظل الطغاة لاجئين إلى التقية الشراء أو التضحية بالذات، واجب اختياري على من اكتمل عددهم أربعين شخصا أو أكثر حين
يكونون هم الذين اختاروا الخروج.
وأصبحت هذه المبادئ سيرة المسلمين متبعة لا يجوز تغييرها، وأبدت المراجع الإباضية هذه المبادئ قياسًا على سيرة الرسول طوال كفاحه في سبيل الأمة الإسلامية والدولة الإسلامية، وفقًا لشريعة الله. وكذلك زعموا أن هذه المبادئ لم تخرق قبل انتفاضة نافع بن الأزرق الذي تصرف خلافاً لذلك، أو كما قال ابن إباض نفسه: ولكننا باسم الله نختلف مع أبي الأزرق وأنصاره حين ثاروا بدا لنا أنهم كانوا على دين المسلمين، لكنهم تركوه
بعد ذلك وأصبحوا كافرين.
1
المرجع السابق، ص 57 2 الجواهر، البرادي، ص 165.
275