الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧وكانت حركة الأزرق أول انشقاق جاد وخطير في جماعة المحكمة وقد أدت التعاليم التي أدخلها نافع بن الأزرق
إلى ردود فعل مختلفة، وقد عارض كل من جابر بن زيد وعبد الله بن أباض آراء نافع بن الأزرق وسواه من زعماء الخوارج المتطرفين كنجدة وداود لخرقهم تلك الأصول الموضوعة من قبل مؤسس
المذهب.
ونظروا إلى الخوارج المتطرفين بأنهم "المارقة"؛ أي الذين تجاوزوا الدين وطبقوا عليهم الوصف المعروف المذكور في حديث شهير للرسول (صلى الله عليه وسلم) وهو: " يخرُجُ فيكم قومٌ تَحقِرُونَ صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعملكم مع عملهم، ويقرؤون القرآنَ لا يُجاوِزُ حناجِرَهم، يَمُرُقُونَ مِنَ الدين كما يَمرُقُ السهمُ من الرمِيَّةِ، ينظُرُ في النصل فلا يرى شيئًا، وينظُرُ في القدح فلا يرى شيئًا، وينظُرُ في الريش فلا يرى شيئًا، ويَتَمارى في الفوقِ ".
1 آراء الإباضية في مسألة الخروج
إن العقيدة التي أدخلها نافع بن الأزرق هي أن الخروج أو الهجرة إلى معسكرهم أمر إلزامي وقد اعتبر بلاد خصومهم من المسلمين "المخالفين" دار حرب ونظر إلى أولئك الذين لا يقومون بأي عمل "القَعَدَةَ" باعتبارهم مشركين على أساس الآية القرآنية: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 121].
وهذه العقيدة مناقضة للعقيدة التي قال عنها المحكمة، وهي
أنّ معارضيهم من المسلمين لا مشركون وإن إخوانهم المسلمين قادرون على الحياة بين خصومهم، وسمحوا بالقعود إذ أنّ الخروج أو الهجرة ليسا إلزاميين. والواقع أن المحكمة الأولين كانوا واضحين كثيرًا بشأن مسألة القعود باعتباره شرعياً بالنسبة لإخوانهم المسلمين
حتى إنهم انتخبوا عبد الله بن وهب الراسي إمامًا، وآثروه على معدان الأيادي لأنه قال:
1
سلام على من بايع الله شاربا
هنالك نصوص
وليس على الحزب المقيم سلام.
لهذا الحديث مذكورة في مجموعات الحديث، مسند الربيع رقم 36.
276