الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨لقد تمسك الإباضية بعقيدة المحكمة الأوائل، ورفضوا موقع نافع وقالوا إن كلاً من المجاهدين والقعدة هم
مسلمون: يخرج من يخرج ويتخلف من يتخلف فيتولى الخارج القاعد، والقاعد الخارج على ذلك مضوا، وانقرضوا، رحمهم الله وغفر لهم.
وقد جرى التعبير عن هذه العقيدة في وقت لاحق بالقبول التالي: لا هجرة بعد الفتح: وهو في الواقع جزء من حديث للرسول. وقد ورد في جميع المعتقدات الإباضية للتعبير عن رأيهم بمسالة الهجرة، أو الخروج.
2. موقف الإباضية بالنسبة لخصومهم مع المسلمين "المخالفين":
لقد اعتقد الأزارقة أن خصومهم المسلمين كفار، ونظروا بالتالي إلى بلادهم باعتبارها دار حرب، وآمنوا بشريعة قتل نسائهم وأولادهم، أو سبيهم والاستيلاء على ممتلكاتهم، ومن ناحية أخرى، فإنهم منعوا أتباعهم من أن يرثوا منهم ومن أن يتزوجوا من نسائهم. كذلك رأوا شرعية الاحتفاظ بما أمنهم عليه من خالفهم من
المسلمين، وأن ينكروا عليهم حقهم فيه
هذه العقائد وإن جميع
عن علاقتهم بخصومهم المسلمين نظر إليها الإباضية "كضلالات"؛ لأنها معارضة
لآراء المسلمين مناقضة لسيرتهم ورفض الزعيمان الإباضيان جابر بن زيد، وعبد الله إباض آراء الأزارقة بن وأنكراها، كذلك اتخذا الموقف نفسه من مجموعات أخرى من الخوارج كالصفرية والنجدات وغيرهما، مع أن
هذه المجموعة الأخيرة اختلفت عن الأزارقة حول بعض المسائل 4.
واعتبر الإباضية هذه العقائد الجديدة التي أدخلها نافع وخوارج آخرون بأنها "بدع" وانفصلوا عن حركاتهم ورفضوا آرائهم، حتى أنهم خاضوا حروب ضدهم. وتعدّ سيرة سالم بن ذكوان من بين الوثائق الإباضية القديمة
277
دراسات في الإباضية، ص 60.
المرجع نفسه، ص 60.
دراسات عن الإباضية، ص 61. الشهرستاني، الملل والنحل، 163/ 1.
دراسات عن الإباضية، ص 61.
1
2
3
4
5