الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩التي ناقشت مشكلة متطرفي الخوارج وآراءهم. ولعله من المفيد أن ننقل هنا آراءه حول هذه المسألة، لأنها
تمثل الرأي المعاصر لعلامة إباضي بارز وتعكس الموقف الإباضي العام نحو الخوارج.
سالم بن ذكوان:
استعمل سالم بن ذكوان سيرته بعرض مفصل لسير الإسلام من بداية الوحي حتى وقت قبول علي بن أبي طالب الخليفة الرابع بالتحكيم إلى أن قال: " … بعد ذلك راح ابن ذكوان يشرح موقف الأزارقة، كما يلي: ثم خرج من بعدهم ابن الأزرق وأصحابه، فمكثوا ما شاء الله يسيرون سيرة من كان قبلهم من الخوارج، ثم إنهم حرمهم شنآن قوم أن أنزلوهم بمنازل عبدة الأوثان فقطعوا الميراث منهم، وحرموا مناكحتهم، وقد ناكحهم من يتولون ووارثهم، فإن يكن ذلك هدى وعمل به من يتولون فقد خالفوهم فيه ودانوا اليوم بالبراءة ممن عمل به، وإن يكن ذلك ضلالة ضلوا بتوليهم من عمل به واستحلوا سبي، قوم واستنكاح نسائهم وخُمس أموالهم وقتل ذراريهم واستعراضهم، ولم يكن من يتولون يستحلون شيئًا من ذلك من قومهم، فإن يكن الذي عمل به من يتولون من قومهم هدى، فقد خالفوهم عليه وأبوا أن يجيروا من استجارهم من قومهم حتى يسمع كلام يشهدون أنهم بمنازل عبدة الأوثان وقال الله لنبيه: وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى
الله،
وهم
يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [التوبة: 6].
وجعلوا للقوم، محبة، وأبوا أن يقبلوا ممن أتاهم إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وإقرارهم بحكمهم، وهم يزعمون أنه حكم الله، وبرؤوا من كل أعرابي وإن كان يتولاهم ويسأل الله أن يرزقهم مثل الذي رزقهم من جهاد أعدائه وقد قال الله تعالى: وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ، سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 99].
278
المرجع السابق، ص 62.
1