الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠وكفروا قعدتهم، واستحلوا دماءهم وأموالهم وحرموا ولايتهم والاستغفار لهم، وقد علموا ذلك منهم، فإن يكن ذلك العمل هدى يتولون به فقد خالفوهم فيه وكفّروا من يتولى اليوم عليه، وإن يكن من يقولون تولى كافراً فقد كفروا وكفروا هم بولايتهم إيَّاهم على تولي الكفار، فزعموا إنما يكفرون فعذبهم بكفرهم إياهم دونهم وقد أمر الله أن يتوبوا.
وبعد ذلك يتابع ابن ذكوان مناقشة رأي الأزارقة بخصوص "التقية" كما يلي: فقد مكث مؤمن آل فرعون ما شاء الله أن يمكث كاتماً إيمانه فلم يردّه الله عليه لكتمانه إياه، وقال تعالى: ولا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ في شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً [آل عمران: 128. فحرض الله المؤمنين في التقية، وكيف يتقى المؤمنون الكفار إلا أن يظهروا لهم ما يحبون ويكتموهم دينهم مع أنهم إذا خرجوا كانوا أكتم ما كانوا ما كانوا قط لدينهم، وذلك أن الرجل يأتيهم فيقول: اعرضوا علي دينكم، فيقولون: لا، إنا إذا فعلنا كنا من الكافرين ولكن أخبرنا أنت به، فإن أخطأ في شيء مما في أنفسهم قتلوه، وغيرها من المعاصي ليس كلها تحصى، من استحلال أكل الأمانات التي أمر الله بالوفاء بها وأوفى بها المؤمنون، ويشهدون أن النفاق قد رفع وأن أحداً لا يستطيع أن يكون منافقاً، ويشهدون أن الله يغفر للزاني والسارق إذا كان
2
فيهم
أ. موقف ابن ذكوان من نجدة وأنصاره بعد ذلك واصل ابن ذكوان عرض آراء نجدة وأنصاره مبينا عقائدهم الزائفة منها:
اعتبار من خالفهم من المسلمين كفارًا، إلا أنهم سمحوا في الوقت ذاته بالزواج من نسائهم وبأكل ذبائحهم، كذلك منعوا أخذ الجزية منهم للحماية وقاموا بواجبات خصومهم المسلمين نحو أهل الذمة
مع أنهم اعتبروا خصومهم المسلمين مشركين.
279
المرجع السابق، ص 63. دراسات عن الإباضية، ص 64.
1
2