الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

لا نرى انتحال الهجرة من دار، قومنا كهجرة النبي () وأصحابه من دار، قومهم، ولكن يخرج من خرج

مجاهدًا في سبيل الله على طاعته، فإن هو رجع إلى دار قومه توليناه إذا كان عارفًا لحق الله مقرا به في نفسه

وماله.

وغير ذلك من المسائل التي ناقشها سالم بن ذكوان والتي لم تعرض فقط وجهات نظر الإباضية بخصوص القضايا التي تناولها بل عرضت أيضاً رفضاً قوياً لجميع وجهات نظر الخوارج بشأن القضايا.

ويقول الدكتور عمرو النامي وواضح من هذه المناقشات والمتقطفات من الأدبيات الإباضية القديمة أنه يكاد لا يوجد أي اتفاق بين الإباضية والخوارج على أية مسألة والواقع أن الإباضية اختلفوا مع الخوارج في جميع معتقداتهم وعارضوهم نظرياً وممارسة والمسألة الوحيدة التي يشتركون فيها مع الخوارج هي رأيهم في المحكمة.

أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الورجلاني:

يقول أحد علماء الإباضية وهو أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الورجلاني وزلة الخوارج نافع بن الأزرق وذويه يأتيه قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 121].

فاثبتوا الشرك لأهل التوحيد حين أتوا من المعاصي ما أتوا ولو أصغرها وأما المارقة فقد زعموا أن من عصى الله تعالى ولو في صغير من الذنوب أو كبير أشرك بالله العظيم وتأوّلوا قول الله عز وجل: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ فقضوا بالاسم على جميع من عصى الله عز وجل أنه مشرك، وعقبوا بالأحكام، فاستحلوا قتل الرجال، وأخذ الأموال والسبي للعيال، فحسبهم قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): إن ناساً من أمتي يَمرقونَ منَ الدين كما يَمرُقُ السهم من الرمِيَّةِ فتنظر في النصل وتنظر في القدح، فلا ترى شيئًا وتتمارى في الفوق 4.

283

دراسات عن الإباضية، المرجع السابق، ص 70.

دراسات عن الإباضية، المرجع نفسه، ص)

70

القدح: السهم قبل أن ينصل ويراش. الفوق رأس السهم الذي يوضح فيه الوتر.

1

2

3

4