الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

فليس في أمة محمد (أشبه شيء بهذه الرواية منهم لأنّهم عكسوا الشريعة، قلبوها ظهراً لبطن وبدلوا الأسماء والأحكام، لأن المسلمين كانوا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يعصون ولا تجري عليهم أحكام المشركين فليت شعري، فيمن نزلت الحدود في المسلمين أو في المشركين فأبطلوا الرجم والجلد كأنهم ليسوا

في أمة أحمد عليه السلام.

—

الإمام أبو إسحاق اطفيش:

يعتبر أحد الأعلام المشهورة والبارزة في المذهب الإباضي كتب بحثا قيما في الموضوع تحت عنوان نبذة عن الخوارج فقال: "الخوارج طوائف من الناس في زمن التابعين، رؤوسهم نافع بن الأزرق، ونجدة بن عامر، وعبد الله بن الصفار ومن شايعهم، وسموا خوارج لأنهم خرجوا عن الحق وعن الأئمة بالحكم على مرتكب الذنب بالشرك، فاستحلوا ما حرم الله من الدماء والأموال بالمعصية متأولين". وفي قوله تعالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ

لَمُشْرِكُونَ. فزعموا أن معنى الآية: وإن أطعتموهم في استحلال الميتة والاستحلال لما حرم الله شرك.

وحين أخطأوا في التأويل لم يقتصروا على مجرد القول، بل تجاوزه إلى الفعل، فحكموا على مرتكب المعصية بالشرك واستحلوا دماء المسلمين وأموالهم بالمعصية، فاستعرضوا النساء والأطفال والشيوخ. وقد كان الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب بن عمرو البصري الفراهيدي صاحب المسند الصحيح رحمه الله حين بلغ إليه أمرهم يقول: دعوهم حتى يتجاوزوا القول إلى الفعل فإن بقوا على قولهم فخطؤهم محمول عليهم وإن تجاوزوه إلى الفعل حكمنا عليهم بحكم الله.

فلما ظهرت بدعتهم طردهم أصحابنا من مجالسهم وطاردوهم كل صوب معلنين البراءة منهم، فلما تجاوزوا القول إلى الفعل أعلنوا الحكم بكفرهم، لأن الكفر في استحلال ما حرم الله نص في كتاب الله قطعي وقد

284

بكير سعيد، دراسات إسلامية في الأصول الإباضية، ص 38.

1