الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

استشرى فعلهم يومئذ فاشتدوا على أهل التوحيد بفتنتهم فسلوا السيوف على الرقاب بغير ما أنزل الله فعظمت

محنتهم

فكانت بلاء عظيمًا.

وقد تولى قتالهم المهلب بن أبي صفرة الأزدي العماني القائد الأموي المشهور وكان يضع الحديث في استنفار الناس إلى قتالهم فعظمت محنتهم المزدوجة في محاربة المسلمين وانتشار الأحاديث الموضوعة في قتالهم حتى بلغت المدى من الشر فزادت الطامة.

ولما كان هؤلاء الخوارج من منكرة التحكيم فقد تولى كثير ممن ينتمون إلى المذاهب المتعصبة إدماج الإباضية في هؤلاء الخوارج، ظلما وعدوانا والسبب في ذلك عديدة المناهج:

:أولها أصحاب الإباضية يرون الملك العضوض لا تجب طاعته، بل أن يكون الحكم على منهاج الخلفاء

الراشدين.

لما روي عن النبي (صلى الله عليه وسلم): اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر حديث صحيح، ولما روي عن عمار بن ياسر رضي الله عنه: ستقتلك الفئة الباغية واستشهد بهذا الحديث منكرو التحكيم ولم ينكره الفريق الآخر فثبت كنص قاطع ارتضاه الفريقان ولو اختلفا في تأويله إذ الفريق الآخر حمله على معنى غير صحيح، وإنما دعاه الغرض إلى حمله على ما يقتضيه ذلك الهوى.

ثانيها: ظهور رأي أصحاب الأهواء في واقعة النهروان إذ زعموا أنها لأجل الخروج على عليّ وهو إمامهم والحقيقة التي لا مرية فيها أن أهل النهروان لم يخرجوا عن عليّ فقط ولكنهم حين أبوا التحكيم وأصروا عليه جنح أبو الحسن إلى فريق التحكيم، فرأى منكرو التحكيم أن البيعة لم تكن في أعناقهم بل هم في حل منها حيث أن التحكيم في شيء معناه غير ثابت الحكم، وإلا فلم التحكيم؟ فاعتبروا التحكيم تنازلا من الإمام أبي الحسن عن البيعة، إذن فمن نكروا التحكيم في حل من أمرهم فلهم الحق أن يختاروا من يشاؤون إماماً لهم.

285