الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

موجب الذكر شيئاً، وإنني رأيت مؤلفات دونت التاريخ والأدب والفروع لبعض قومنا يستوجب المقام ذكر أصحابنا بما لهم فيما دون من الضلع، فلا يتورع أن يتجاهل ذكرهم حتى كأنهم لم يكونوا، وذلك مبالغة وإمعانا

في طمس الحق، ولا تجد من أصحابنا شيئًا من هذا الأسلوب البشع، والحمد لله العلى الكبير.

ثامنها: إن قومنا حين جمعوا الحوادث التاريخية، واقتضت الحال أن يذكروا أصحابنا، فخلطوا بين الإباضية والخوارج، فتارة ينسبون الإباضية للخوارج وتارة ينسبون الخوارج للإباضية، كما يفعل الكثير من المدونين، الأصول والفروع في إضافة أقوال المعتزلة إلى الإباضية والعكس، مما أوجب التخليط والتشويش فيذهب المؤلفون الذين يعتمدون على النقل إلى ما هو أشبه بالنهرير، ولا عذر لهم عندي مطلقًا.

لأن الذي ينشد الحق يطلبه من ينبوعه، لا أن ينتحله حسب هواه، إنا نجد من يزعم أن أبا بلال مرداس بن جدير من الخوارج وقطري بن الفجاءة من الإباضية، والأمر على عكس ذلك، وآخر يذكر أن الإمام طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي هو الإمام عبد الله بن إباض والحق خلاف ذلك، إذ الإمام عبد الله بن إباض توفي آخر أيام عبد الملك بن مروان وعبد الله بن يحيى طالب الحق ظهر أيام مروان الحمار سنة

130 هـ.

وهكذا يخلط الكاتبون من قومنا هذه الحقائق الهامة تشويهاً وتشغيباً، وانظر إلى تاريخ الأندلس الذي يوجد بين أيدينا اليوم، ولا نجد للإباضية ذكرًا، والحال أن الإباضية بلغوا في الأندلس مبلغاً عظيماً من العلم والمال، حتى أن جزيرة اليابسة التي هي من الأندلس كانت كلها إباضية إلى القرن السادس، بل إن نكبة الأندلس التي كانت كلها إباضية إلى القرن السادس، بل إلى نكبة الأندلس الكبرى وإنك لتقرأ طبقات ابن سعد مثلا فلا تجد ذكراً لرجال الإباضية غير جابر بن زيد، فإنه ذكره رغم أنفه لشهرته التي أطبقت الآفاق وهكذا.

291

المرجع السابق، ص 518.

1