الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣والحق الذي لا ريب فيه أن رجال كل قوم قومهم أولى بهم والتاريخ أهله أولى وأعرف بهم من سواهم والله
يقول الحق وهو يهدي السبيل.
ولقد استوجبت بدعة الخوارج أحكامًا، شرعية، لذا قال المسلمون يجب الفرز بين الكبائر، حتى لا يقع الإنسان في جريمة الخوارج، فالكبائر نوعان:
أ. كبائر شرك، وهي كل كبيرة أخلت، بالاعتقاد، كاستحلال ما حرم الله، أو تحريم ما أحل الله، أو إنكار ما علم من الدين بالضرورة، أو جحود حكم قطعي، كالرجم إلى أمثالها، وكبائر النفاق. ب. كبائر الكفر بنعمة الله، أي ما يطلق عليه عند أهل الحديث كفر دون الكفر وهي كبائر الفسق عند قومنا، مثل ارتكاب فاحشة من الزنا أو الإتيان في الأعجاز أو أكل الحرام، أو شهادة الزور أو عقوق الوالدين، أو ما شابه ذلك من كبائر عملية، وترك فريضة من فرائض الله غير مستحيل، كل
ذلك يسمى
عند أصحابنا بكبائر النفاق وكبائر كفر النعمة.
وإذا أطلق أصحابنا الكفر انصرف بالقرينة إلى الحكم عليه فيه. هل هذا يحل بالعقيدة أو هو من الفعل أو
الترك فيدرك نوع الكفر أهو كفر نفاق أو كفر شرك؟
إن على أن أصحابنا ألا يكفروا تشهيًا، ولا يكفروا أهل القبلة ما دانوا بكلمة الإخلاص والحق أنهم انفردوا بذلك ولو ادعاها أرباب المذاهب.
وإذا أدركت هذا علمت أن بين الإباضية والخوارج فَرقًا بعيدًا، لا يجمع بينهما جامع إلا إنكار التحكيم، وهو الحق الذي لا مرية فيه والذي يؤيده كتاب الله وسنة رسوله الله)) وسيرة العمرين وإجماع المسلمين، فشد يدك على الحق وَمَن يَعْتَصِمِ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [آل عمران: 101]. وقد قال بعض أصحابنا وبه قال قومنا: "إن الخوارج ينكرون الرجم والذي عندي أن هذا القول غير صحيح إلا إذا نظرنا
إلى حكمهم بأن مرتكب الكبيرة مشرك حلال الدم، فإن الزاني يقتل عندهم ردة لا حدا وهذا متفرع عن
292
المرجع السابق، ص 518.
1