الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

حكمهم قطعا لا يحتاج إلى دعوى نكران الرجم، ولكن الأمر عندي ليس كما يتوهم، وإنما زعم من زعم من قومنا أن الخوارج ينكرون الرجم فيه مغمز لكنه يعود على الزاعمين بطامة؛ وذلك أن قومنا رووا أنه كان مما يتلى في كتاب الله: "والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم" فأكلته العنزة - فيترتب على هذه المقالة أن القرآن وقع فيه نقص والعياذ بالله وهذه الطامة تلازمهم وإن فروا منها بزعم أن ما نسخ لفظه وبقي حكمه، ولكن أصحابنا يقولون الرجم فرض لا من القرآن، ولكن من الحديث فقد روى الحافظ الحجة الإمام الربيع في صحيحه عن الإمام جابر بن زيد: الاستنجاء والاختتان والوتر والرجم سنن واجبة). فصان الله الأصحاب من الخطل، والحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه.

هذه الفروق المعتبرة التي ذكرها الإمام أبو اسحاق إبراهيم الطفيش الإباضي فيها دلالة واضحة في كون الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج، بل إن الإباضية كانوا أشداء على الخوارج شأنهم شأن بقية المسلمين المعتدلين، فكيف نعتبرهم خوارج؟ فهذا لا يستقيم أمام موازين العدل والإنصاف والنزاهة العلمية والموضوعية. ويعزز هذا أني سأتحدث -بإذن الله تعالى في مبحث مستقل عن مصادر التشريع والعقائد والفقه والأصول والاجتهاد والفكر السياسي والإنساني عند الإباضية، تدل مباحثنا التي التزمت بالعدل والإنصاف، والعلم والبحث والتنقيب على كون الإباضية مدرسة إسلامية استمر بقاؤها إلى يومنا هذا لتميزها في أصولها المتينة وفروعها المرنة المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية.

العلامة أحمد حمد الخليلي:

—

يقول العلامة الخليلي: مع ما تميزت به هذه المدرسة من شدة التمسك بالدين، والاعتصام بحبله المتين، وعدم تساهلها في شيء من حدوده وواجباته، تأبى كل الإباء أن أت تغلو في أمر الدين وأن تتجاوز حدوده التي رسمها الشارع الحكيم، لذلك كانت في سلمها وحربها مثالاً للتسامح وعدم الاستقصاء في تعاملها مع غيرها

293

519

المرجع السابق، ص

1