الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥في السلم والحرب والمكره والمنشط والسعة والضيق والشدة والرخاء، وقد تبينت أيها القارئ الكريم كيف كان سلوك أبنائها عندما يتعرضون لعدوان أو يواجهون خصومة، فإنهم يعرضون على الاحتراز وضبط النفس والتحكم في العواطف الثائرة والمشاعر الهائجة، حتى لا تدفعهم إلى الحماقة والخروج عن حدود الاعتدال فيما ذكرته من الأمثلة شاهد على ذلك، وكما تجد شهادة عادلة على هذا النهج من أهل الصدق والأمانة من
المنتسبين إلى المدارس الأخرى.
وبسبب
هذا كان البون سحيقا بينهم وبين الغلاة الذين حكموا على أهل ملة التوحيد، بأحكام المشركين،
فاستباحوا منهم
سفك الدماء
وغنم
وسبي
الأموال الذراري، وقد كان استنكارهم لهذا الغلو منذ بداية بروزه،
ناهيكم أن الإمام أبا الشعثاء جابر بن زيد-رحمه الله الذي كان رائد هذه المدرسة ومنظرها كان يجتمع بأولئك
على أولئك الغلاة. فقد ذكر البدر الشماخي في سيرة ضمام أنه قال: كان جابر يأتي الخوارج فيقول لهم:
أليس قد
حرم
الله دماء المسلمين بدين؟ فيقولون نعم، وحرم الله البراءة منهم بدين؟ فيقولون نعم، فيقول أوليس
قد أحل الله دماء أهل الحرب بدين بعد تحريمها بدين، فيقولون بلى فيقول وحرم الله ولايتهم بدين بعد
الأمر بها بدين؟ فيقولون: نعم فيقول: هل أحد ما بعد هذا الدين؟ فيسكتون. وذكر أيضًا أن عبد
إباض كانت له مناظرتان مع الخوارج 2:
- الاستدلال بكلام سالم بن ذكوان الهلالي
الله
بن
قال الخليلي وسط سالم بن ذكوان الهلالي - وهو من أعلام هذه المدرسة في نهاية القرن الأول وبداية الثاني- الحجج الدامغة التي أتت على شبه هؤلاء الغلاة في سيرته القيمة حيث قال: ثم خرج من بعدهم ابن الأزرق وأصحابه فمكثوا ما شاء الله، يسيرون بسيرة من كان قبلهم من الخوارج ثمّ إنهم جرمهم شنآن قومهم أن
1
2
الشماخي، السير، ص 72.
المرجع السابق، ص 73.
294