الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦أنزلوها بمنازل عبدة الأوثان فقطعوا الميراث منهم وحرموا مناكحتهم وقد ناكحهم من يتولون ووارثهم، فإن
يكن ذلك هدى وعمل به من يتولون فقد خالفوهم فيه، ودانوا اليوم بالبراءة ممن عمل به، وإن يكن ذلك
ضلالة ضلّوا بتوليهم من عمل به.
واستحلوا سبي قومهم واستنكاح نسائهم وخمس أموالهم وقتل ذراريهم واستعراضهم، ولم يكن من يتولون يستحلون شيئًا من ذلك من قومهم، فإن يكن الذي عمل به من يتولون من قومهم هدى فقد خالفوهم، وأبوا أن يجيروا من استجارهم من قومهم حتى يسمع كلام الله وهم يشهدون أنهم بمنازل عبدة الأوثان وقال الله لنبيه: وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذُلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ} [التوبة: 6]. فقالوا: قد سمع قومنا كلام الله فلا نجيرهم وقد سمع المشركون الذين أمر الله بجوارهم كلام الله فقالوا: وقد سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا [الأنفال: 31]. ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: 26]. وقالوا: وانتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِلْهُ} [يونس: 15].
ثم أجارهم نبي الله كما أمره وجعلوا للقوم محنة، وأبوا أن يقبلوا ممن أتاهم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وإقرارهم بحكمهم وهم يزعمون أنه حكم الله وقال لنبيه: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: 5].
ج
وكفروا بالرجم وقد رجم رسول الله رجلاً من أسلم، ومضت به السنة وبرؤوا من كل أعرابي، وإن كان يتولاهم ويشهد لهم بالنجاة، ويسأل الله أن يرزقه مثل الذي رزقهم من جهاد أعدائه وقد قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ، أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ، سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: 99].
وكفروا قعدتهم واستحلوا دماءهم وأموالهم وحرموا ولايتهم والاستغفار لهم وتولوا قوما كانوا يتولون قعدتهم ويحرمون دماءهم وأموالهم ويستحلون موارثيهم والاستغفار لهم وقد عملوا ذلك منهم، فإن يكن ذلك هدى
295