الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧عمل به من يتولون فقد خالفوهم فيه. وكفروا من يتولى اليوم عليه، وإن يكن من يتولون تولى كافراً فقد كفروا، وكفروا هم بولايتهم إياهم على تولي الكفار فزعموا أنما يكفرون قعدتهم بكتمانهم إيمانهم ودينهم وقد أمرهم الله
أن يثبتوا.
فقد مكث مؤمن آل فرعون ما شاء الله أن يمكث كأنما إيمانه فلم يردد الله عليه بكتمانه إياه وقد قال الله: ولا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران: 28].
ومع
فحرّض الله المؤمنين على التقية وكيف يتقي المؤمنون الكفّار إلا أن يظهروا لهم ما يحبون ويكتموهم دينهم، أنهم إذا خرجوا كانوا أكتم ما كانوا قطُّ لدينهم وذلك الرجل يأتيهم فيقول علي دينكم فيقولون: لا إنا إذا نكفر ولكن أخبرنا أنت به فإن أخطأ شيئاً مما في أنفسهم قتلوه في شيء من أمور المعاصي ليس كلها تحصى من استحلال أكل الأمانات التي أمر الله بالوفاء بها، وأوفى بها المؤمنون ويشهدون أن النفاق قد رُفع وأن أحداً لا يستطيع أن يكون منافقاً ويشهدون أن يغفر للزاني والسارق وأن يكونا منهم، ولو كانت صحابة تجير من النفاق أجارت صحابة نبي الله إن قبلوا ما دعاهم إليه من إقامة وإيتاء الزكاة، وهو الإسلام وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85].
أقواله ما يرد به على الخوارج حيث قال: وعُني في زمانه ومن بعده-قادة الفكر والرأي من أبناء هذه المدرسة بنقض فكر هؤلاء الغلاة وتقيد شبههم وشفيه رأيهم حتى جاء الإمام المجدد العلامة الرباني أبو نبهان رحمه الله
تعالى.
281 - 280،
296
الاستبداد مظاهره ومواجهاته ص ص)
1